<br /><br />ملخص<br /><br />شهد علم الوراثة الطبية تقدمًا هائلًا في العقدين الماضيين، مما أدى إلى تحسين تشخيص وعلاج العديد من الأمراض الوراثية. ساهمت تقنيات الجينوم الحديثة، مثل التسلسل الجيني عالي الإنتاجية، في تحديد الطفرات المرتبطة بالأمراض الوراثية، مما ساعد في تقديم علاجات شخصية للمرضى بناءً على تركيبهم الجيني. تستعرض هذه المقالة أحدث التطورات في علم الوراثة الطبية، مع التركيز على التشخيص الجيني، العلاج الجيني، والتحديات الأخلاقية والقانونية المرتبطة بهذا المجال.<br /><br />1. مقدمة<br /><br />علم الوراثة الطبية هو أحد فروع الطب الذي يدرس التأثير الجيني على الصحة والمرض. تطور هذا المجال بشكل كبير مع ظهور مشروع الجينوم البشري في بداية القرن الحادي والعشرين، مما مكّن العلماء من فهم أفضل للأمراض الوراثية وتطوير استراتيجيات علاجية جديدة.<br /><br />2. التقنيات الحديثة في علم الوراثة الطبية<br /><br />2.1. التسلسل الجيني عالي الإنتاجية<br /><br />يعتبر التسلسل الجيني تقنية متطورة تسمح بتحليل الجينوم البشري بسرعة وبدقة عالية، مما يساعد في الكشف المبكر عن الطفرات الجينية المرتبطة بالأمراض الوراثية مثل التليف الكيسي، ومرض هنتنغتون، وفقر الدم المنجلي.<br /><br />2.2. التعديل الجيني بتقنية كريسبر-Cas9<br /><br />أحدثت تقنية كريسبر-Cas9 ثورة في مجال العلاج الجيني، حيث تتيح تعديل الجينات المسببة للأمراض الوراثية بدقة، مما يفتح آفاقًا جديدة لعلاج الأمراض المستعصية مثل فقر الدم المنجلي وضمور العضلات الدوشيني.<br /><br />2.3. الطب الشخصي والمعالجة الجينية<br /><br />يُستخدم الطب الشخصي لتكييف العلاجات وفقًا للخريطة الجينية للفرد، مما يزيد من فاعلية العلاجات ويقلل من الآثار الجانبية. من أبرز الأمثلة على ذلك العلاجات الجينية المستخدمة في علاج سرطان الدم وأمراض العيون الوراثية.<br /><br />3. التطبيقات السريرية لعلم الوراثة الطبية<br /><br />3.1. التشخيص الجيني قبل الولادة<br /><br />يساعد فحص الحمض النووي للجنين في الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية مثل متلازمة داون، مما يسمح للوالدين باتخاذ قرارات طبية مبكرة.<br /><br />3.2. العلاج الجيني للأمراض الوراثية<br /><br />تمت الموافقة على عدة علاجات جينية لعلاج أمراض مثل العمى الوراثي وفقر الدم المنجلي، حيث يتم تعديل أو استبدال الجينات المعيبة لعلاج المرض من جذوره.<br /><br />3.3. الكشف عن الاستعداد الوراثي للأمراض<br /><br />أصبحت الاختبارات الجينية متاحة للكشف عن خطر الإصابة بأمراض مثل سرطان الثدي (BRCA1 وBRCA2) ومرض ألزهايمر، مما يساعد في اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة.<br /><br />4. التحديات والاعتبارات الأخلاقية<br /><br />على الرغم من الفوائد الكبيرة، يواجه علم الوراثة الطبية تحديات أخلاقية وقانونية، مثل خصوصية البيانات الجينية، وإمكانية التمييز الجيني في التأمين الصحي والتوظيف، إضافةً إلى التساؤلات الأخلاقية حول تعديل الجينات في الأجنة البشرية.<br /><br />5. الخاتمة<br /><br />أحدثت التطورات في علم الوراثة الطبية تحولًا كبيرًا في طريقة تشخيص وعلاج الأمراض، مما يوفر فرصًا لعلاجات شخصية وفعالة. ومع ذلك، فإن التعامل بحذر مع الجوانب الأخلاقية والقانونية يظل ضروريًا لضمان استخدام هذه التقنيات بشكل مسؤول وآمن. جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br />قسم تقنيات المختبرات الطبية الاول في التصنيف الوطني العراقي