يشكل الإرث الفني العراقي ذاكرة حية تعكس عراقة حضارات بلاد الرافدين، من السومرية إلى البابلية والآشورية، مرورًا بالفن الإسلامي وصولًا إلى المعاصر. ومع ذلك، فقد تعرض هذا التراث لتهديدات جسيمة بسبب الحروب والنهب والفساد الإداري، مما أثر على قدرة المتاحف العراقية على أداء دورها في الحفظ والتوثيق.<br />تتناول هذه الدراسة الإشكالية التالية: كيف يمكن للمتاحف العراقية التغلب على التحديات الراهنة لضمان استدامة الإرث الفني؟ وتهدف إلى تحليل دور هذه المتاحف في الحفاظ على المقتنيات الفنية والأثرية، مع اقتراح آليات تطويرية تعتمد على الرقمنة، التعاون الدولي، ورفع الوعي المجتمعي.<br />اعتمد البحث على منهج وصفي تحليلي، باستخدام بيانات من تقارير اليونسكو، منظمة الآثار العراقية، ودراسات سابقة حول إدارة التراث في مناطق النزاع.<br />أهمية المتاحف في الحفاظ على الإرث الفني<br />1. حفظ وترميم القطع الأثرية<br />تعد المتاحف حاضنات رئيسية للقطع الفنية، حيث توفر بيئات خاضعة للرقابة (من حيث الحرارة، الرطوبة، والإضاءة) لمنع التلف. وفقًا لـ(ICOM, 2019)، فإن متحف العراق الوطني استخدم تقنيات حديثة في ترميم لوحات نينوى بعد تعرضها للتلف أثناء احتلال الموصل عام 2014.<br />2. التوثيق الرقمي والأرشفة<br />أطلقت وزارة الثقافة العراقية عام 2021 مشروعًا لأرشفة القطع الأثرية رقميًا بالتعاون مع "مشروع التراث المفتوح" (Open Heritage)، مما سهل تتبع القطع المسروقة واستعادتها (اليونسكو، 2022).<br />3. التعليم والتوعية المجتمعية<br />تنظم المتاحف برامج تعليمية، مثل ورش العمل في متحف بغداد للأطفال، والتي تسلط الضوء على تقنيات الفن السومري. أظهرت دراسة (العبيدي، 2020) أن هذه البرامج زادت نسبة زيارة المتاحف بنسبة 30% بين طلاب المدارس.<br />4. التعاون الدولي لاستعادة القطع المسروقة<br />بمساعدة الإنتربول ومنظمة اليونسكو، استعاد العراق أكثر من 18,000 قطعة أثرية بين 2003 و2023، منها لوحة "ملكة الليل" البابلية التي تم ضبطها في لندن عام 2019 (وزارة الثقافة العراقية، 2023).<br />5. دعم الفن المعاصر<br />لم تقتصر المتاحف على الآثار، بل أسهمت في دعم الفنانون المعاصرون عبر معارض مثل "إعادة إعمار الذاكرة" في متحف الفن الحديث ببغداد (2022).<br />التحديات التي تواجه المتاحف العراقية<br />1. النهب والتهريب<br />خسر العراق حوالي 15,000 قطعة أثرية بعد غزو 2003، وفقًا لتقرير اليونسكو (2020). ولا يزال التهريب مستمرًا بسبب ضعف الرقابة على المنافذ الحدودية.<br />2. نقص التمويل<br />تعتمد المتاحف العراقية على ميزانية حكومية محدودة، حيث لا يتجاوز تخصيص وزارة الثقافة للترميم 2% من موازنتها السنوية (التقرير المالي العراقي، 2023).<br />3. ضعف البنية التحتية التكنولوجية<br />70% من المتاحف المحلية تفتقر إلى أنظمة الأرشفة الإلكترونية (دراسة جامعة بغداد، 2021)، مما يعيق إدارة المجموعات الفنية بكفاءة.<br />آليات تطوير دور المتاحف<br />1. تعزيز الرقمنة<br />• تطبيق تقنيات الواقع الافتراضي (VR) لعرض القطع غير القابلة للنقل، كما في تجربة متحف اللوفر الافتراضي.<br />• إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة بالشراكة مع منظمات مثل Google Arts & Culture.<br />2. تحسين التمويل<br />• إنشاء صندوق وطني لدعم المتاحف عبر الشراكات مع القطاع الخاص أو المنح الدولية.<br />• تبني نموذج "المتاحف ذات الدخل الذاتي" عبر بيع تذاكر الزيارات الافتراضية.<br />3. تعزيز الأمن والمراقبة<br />• تدريب الكوادر على استخدام أنظمة التتبع بالأقمار الصناعية للقطع الأثرية.<br />• تشديد العقوبات على تهريب الآثار وفقًا لقانون الآثار العراقي رقم (55) لسنة 2002.<br />4. التوعية المجتمعية<br />• إطلاق حملات إعلامية بالتعاون مع المؤثرين الثقافيين لجذب الشباب.<br />• دمج مناهج التراث الفني في التعليم الأساسي.<br />في الختام يمكن ان نقول: تمثل المتاحف العراقية خط الدفاع الأول عن الهوية الثقافية للبلاد. ورغم التحديات المتمثلة في النهب، قلة التمويل، وتخلف البنية التحتية، فإن الحلول المقترحة (مثل الرقمنة، التعاون الدولي، وإشراك المجتمع) قد تشكل نقلة نوعية في حفظ هذا الإرث<br /><br /><br /><br />لمقال أعلاه يساهم بشكل فعّال في تعزيز أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الرابع المتعلق "بالتعليم الجيد"، حيث يسلط الضوء على أهمية تحسين جودة التعليم وتوفير فرص تعليمية شاملة للجميع.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق.