<br />الدلالات الرمزية والصورة الفنية في النص النثري--انا لا افتقدك-- للكاتبة السورية﴿﴿غيداء راضي صبح﴾﴾ <br />بقلم الدكتور حمزة علاوي مسربت -كلية الفنون الجميلة -جامعة المستقبل - العراق.<br />💕أنا لا أفتقدكَ....<br />لكنّي لطالما قرأتُ تعويذاتكَ على أعتاب ليلي كلّما أطبقتُ أجفاني <br />دفنتُ كلّ السطور العابثات بقلبي شوقاً ، لكنّي في كلّ ليلةٍ كنتُ أمدُّ جسراً من طيفكَ كي أرحل منّي إليك .<br />لم أعُد أذكرك..... فقد صَبغتُ ليلي بجنائز العذارى التي صُلِبت باسم الحبّ لكن لا بأس ببعض عطورك الزنبقيّة تُراقِص ل ون الحنين العاري فوق غياهب التمنّي فأرسلُ قُبلاتي الحارة اليك .<br />أنا لا أفتقدكَ ...فقد بدأت للتو بصفع قلبي المخمور كي يرحل من خاصرة السراب كفارساً عائداً إليّ لكن هذه الليلة مُخيفة وحده جحيمكَ من يَملك روح وقلائد من السعادة تُلوّح إليّ ...<br />أنت لا تعنيني ....فقد وقعت صكوك حريّتي منك ومزّقت مواثيق العبوديّة لقلبك لكنّني وفي تلك اللحظة كنت بحاجة للرقص الشرقي فحَبوت بمسافة العاطفة وعلى دندنة أساور معصمي برفقة خلخالي عقدت قِران روحي بعروسة الحبّ الجائعة لصباوة الحيرة الموروثة في الحب لديك...<br />ألغيتُ مواعيدي معك المتفّق عليها على صدر السماء لكنها الثانية عشر ليلا أرسلت تلك الغيمة لتذكّرك بما عليك فعله بعد العشاء.<br />أنّها النهاية عمدت قلبي على أبواب الكنائس وتحوّلت لامرأة من فصيلة الفراشات صَنعت قارب النجاة لكني كنت ألهو بحديثي مع الأسماك عنك عندما حملتني تلك الأمواج إليك.... <br />إيّاك وتلك النظرة... أنا لا آحبك إنه فقط جفاف رحيقي يخونني في ليلي العاري ويسافر بالشوق إليك <br /><br />تبدأ الكتابة السورية(غيداءراضي)نصها النثري باسلوب التفاتي ما بينها - المتكلم، وبينه -المخاطب ،مصحوبا بطاقة انفعالية منبلجة من أداة النفي -لا- وبعاطفة ديمومة وجود الآخر معها ،وهذا ما يعبر عن بين ماكان لوجوده ،وما بين حضوره في خطابها ،كل ذلك نابع من سيرورة الزمان وانتقالاته بين الماضي والحاضر. توظف السيميائية التي تجسدت عبر الانزياح من خلال التنقيط ،كل ذلك من أجل تشغيل تصورات وتأملات المتلقي .تستدرك وتستخدم -لطالما -للدلالة على طول مدة القراءة.تتخذمن التعويذه دلالة القوة السحرية الخارفة والمؤثرة على السلوك.وتوظف _ ليلي _ كناية عن بابها ،لوجود رابط غيبي ما بين التعويذه والباب . تستقرىء الماضي من خلال الأداة -كلما- التي تحمل دلالة التكرار الزمني .تحدث الشاعرة تحولا من حالة الوعي الى اللاوعي والسبات فيه من خلال غيبية التعويذه . تستخدم ثنائية العبث والشوق للحصول على دلالة المفارقة الادبية التي تزين النص بمسحة جمالية يتغنى بها المتلقي، فضلا عن تحريكها لافق توقعاته.تستخدم الافعال الماضي كي تستدعي الذكريات ،وتعيش حالة الخيال واللقاء .تستخدم ألف التنوين الذي يتوافق وحالة الأنين، والرنة الموسيقية التي تعبر عن الشعور الصامت. تكرر الاستدراك من خلال -لكن- لتؤكد على حالة الرفض،وتنقض لما هو سابق في الحدوث. تتخذ من العذرى دلالة العفة والبراءة ،فضلا عن ابراز مكابد العشق والفراق،والانتقال من المادي الجسد الى الروحي. منحت الكاتبة المتلقي صورة فنية الوانها الألم ، ومحملها القلب،وروح مضنوكة تبحث عن شهقة عشق بين خيالاتها التي توارت امام عيناها .عملت الكاتبة على نقلات زمانية من الحاضر- ألم، إلى الماضي - ذكريات.تكرر -انا لا افتقدك- من أجل التوكيد على مضمون النص ،وحصر قراءة المتلقي ضمن محيط القصيدة . تتخذ من لفظة -لا بأس- دلالة لتخفيف التوتر النفسي. وظفت الرمزية من خلال لفظة الزنبق،لدلالته على النقاء والحب. تستمر بالنفي كي تحرك احاسيس المتلقي ودوره في تفعيل النص،فضلا عن تنظيم المسلسل الصوري . جعلت من لفظة -للتو -دلالة اليقظة الحسية .توظف المخمور كدلالة للعشق ،ومن خاصرة التراب دلالة الوهم والصورة المتذبذبة.استخدمت التشبيه الصوري -كفارس- كي تمنح النص صورة بلاغية وفنية ، فضلا عن رمزية الفارس ودلالته في التعبير عن الجرأة والاقدام ،والتي من خلاله تمنح المتلقي الصورة البصرية، الحسية والحركية. تعود وكما عادت الى الاستدراك، وتشعر بالوحشة.خلقت نوع من الثنائية مابين الجحيم - الغياب،وما بين رؤيتها الحسية، وشعورها بالمعاناة النفسية - البعد:ما بين الفرح والحزن. تستمر بالانزياح التركيبي المشار إليه بالتنقيط،كي تجعل المتلقي مشدود الفكر،يبحث عن المحذوف،وهذا ما يحقق التفاعل بين النص والمتلقي .تتخذ من- الصكوك-الخلاص من قيود العشق . تواصل استدراكها، وتعد الرقص الشرقي كدلالة السعادة ،والتعبير عن الذات، وازالة القلق والتوثر اللذان تعاني منهما الشاعرة ، وكذلك اعادة الثقة بالنفس ؛ومن ايقاع الخلخال والاساور دلالة الكشف عن الانوثة والجمالية، وزيادة ايقاعات النص الموسيقية .ارادت الكاتبة ان تتحرر من موروث الحب، وانعتاق ذاتها <br /><br />وتتخذ من صدر السماء دلالة ليل العاشقين، وهذا يمنح النص صورية فنية رومانسية مرصعة بالسميائية - النجوم والقمر.توظف الغيوم كناية عن الخطاب المرسل إليه.تستخدم ثنائية التعبير ما بين القرار والاستدراك ،وتوظف ثنائية العشاء ومنتصف الليل للدلالة على التعاقب الزمني،وتجعل من الثانية عشرا ليلا نقطة تحول من الماضي الى الحاضر و ميلاد يوم جديد، خالي من المعاناة الذاتية. تتخذمن التعميد دلالة التطهير والتوبة ،والغفران والخلاص الابدي ،وهذا ما يوازي الحالة النفسية التي طفحت على السطح . تستخدم الرمزية في نصها،فمن الفراشة دلالة التحول والحرية والبعث،ومن السمكة رمزا من رموز المسيحية؛كل هذه الرموز تعمل على تحريك النص،واغناؤه بالصور الاستعارية ،والتنوع في رؤية المتلقي . توظف -اياك - للتفرد والتحذير. وتجعل من جفاف الرحيق كناية عن بقايا الحب العذري ، ومن الليل العاري دلالة الخلوة -الانفراد بالنفس. وبالتالي كان النص غني بالدلالات التعبيرية ،والصور المرسومة بطريقة ادبية ،جعلت المتلقي قارىء مشارك معها من خلال جذبه عن طريق تراكيبها النثرية . اغنت النص بالرمزية ،واعطت المتلقي مساحة من البحث عن المخفي خلف هذه الرموز ،وجعلت من الاستدراك حالة دراماتيكية منحت النص الحركة الفعلية ما بين ماض وحاضر .<br /><br /><br />لمقال أعلاه يساهم بشكل فعّال في تعزيز أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الرابع المتعلق "بالتعليم الجيد"، حيث يسلط الضوء على أهمية تحسين جودة التعليم وتوفير فرص تعليمية شاملة للجميع.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق.