<br />شكراً كبيرة وامتنان وعرفان لاستاذنا الناقد الدكتور حمزة علاوي وهو يبحر في عمق الفكر والروح غائراً بمسامات النصوص لينتج لنا هذه القراءة الرائعة لنصنا الموسوم ( فتشي معي عن المفتاح ) دمت بهذا الجمال استاذنا الحبيب <br /><br />علي الوائلي<br /><br />فتشي معي عن المفتاح<br /><br />في ذروة فرحتي،<br /><br />أُغلقت النوافذ والأبواب،<br /><br />وضاع المفتاح بين الغبطة والقلق.<br /><br />البحر أعمق مما تظنين،<br /><br />وأنا الغريق بين ضفتين.<br /><br />كان كل شيء بيدي،<br /><br />أُمسك زمام القلب<br /><br />حتى باغتتني غفوة،<br /><br />أفقدتني السيطرة،<br /><br />وتنازل الوتين عن نبضه.<br /><br />لحظة جنون،<br /><br />أقص بها أجنحة الأرصفة<br /><br />كي لا تبتعد الطرقات،<br /><br />وألملم عطرك المتناثر<br /><br />من أماكن اللقاء القديمة.<br /><br />رئتاي تتسعان له،<br /><br />تخنقيني بإرادتك،<br /><br />وأحيا إذا ابتسمتِ.<br /><br />أعدكِ، سأبحر<br /><br />بعمق البحر الذي ترسمين،<br /><br />أفتش عن مفتاحي المفقود<br /><br />في دهاليز الخوف،<br /><br />وظلمات القلق.<br /><br />سأنتظر المطر،<br /><br />لعل البرق يسعفني،<br /><br />فيشق الضوء عتمتي،<br /><br />ويمسح الدمع عن المفاتيح،<br /><br />فتهتدي أخيرًا إلى أقفالها هو<br /><br />يحمل عنوان قصيدة الشاعر العراقي (علي الوائلي) -المفتاح-عدة قراءات من الرموز ما بين : الحرية ،الحياة والعذرية ؛وهذا ما يجعل المتلقي في حيرة من التأويلات والاستفزاز الذهني وصولا الى الباب-الحياة- التي تعانق المفتاح.يعيش الشاعر المتاهة، وغياب الذاكرة التي تحفز الصورة الذهنية لرسم رؤية المفتاح. يحمل الفعل -فتش- حالة انفعالية تحمل دلالة الوجوب. يوظف الانزياح -انت-كي يغرق المتلقي بالتأمل والتفكير .<br /><br />﴿في ذروة فرحتي،<br /><br />أُغلقت النوافذ والأبواب،<br /><br />وضاع المفتاح بين الغبطة والقلق.<br /><br />البحر أعمق مما تظنين،<br /><br />وأنا الغريق بين ضفتين.﴾ ؛<br /><br />يحدث الشاعر تحولا نفسيا من فورة داخلية طفحت على ملامح ظاهرية، لملمة الرؤية البصرية والذهنية وبعثرتها على خارطة المتاهات،فما بين الانفتاح -الفرحة ،والانغلاق - النوافذ والابواب ضاع المفتاح. يستخدم الترادف اللفظي ما بين الفرحة والغبطة كايقاع موسيقي يضفي على النص مدا بلاغيا وجماليا.يبدو انه تائه ما بين المد والجز ..حائرا مابين الضفتين ..غريق ينتظر لحظة القدر.. يعيش حالة التحول النفسي من الوعي الى اللاوعي ؛ فالبحر يحمل دلالة اللاوعي الجمعي،سطحه هائج ،اعماقه لا يمكن سبر غورها ويتعذر ادراكها ،هذا من الناحية المادية ،اما روحيا فتمثل بصعود وهبوط امواجه ، كل ذلك يعكس دلالة الاضطراب والقلق لدى الشاعر . يمنح الشاعر صورة مرئية يراها ، وخيالية يتأملها المتلقي : اغلقت النوافذ والابواب ،يقابلها بين الضفتين ؛ عندهما ضاع المفتاح - التشتت والحيرة ،وفقدان محور البصر ،فقد القرار ما بين الذهاب والرجعة ،واصبح فكره كحركة بندولية ،تصحرت عندها الرؤية الفكرية.<br /><br />﴿كان كل شيء بيدي،<br /><br />أُمسك زمام القلب<br /><br />حتى باغتتني غفوة،<br /><br />أفقدتني السيطرة،<br /><br />وتنازل الوتين عن نبضه<br /><br />وتنازل الوتين عن نبضه﴾؛ <br /><br />يوظف -كان-لدلالة الاستمرار والثبوت عند الحاضر؛,ومن- كل- دلالة الاستغراق الذاتي، والاستحواء .يستخدم ثنائية -امسك وافقد-بين الفعل ورد الفعل :بين الارادة واللاارادة ، من أجل تحريك ما هو راسي في النص ، وتعاطف المتلقي معه .يتخذ من الغفوة دلالة الشعور بالحزن ،والتحول من حالة الوعي الى حالة اللاوعي، وهذا ما يدل على ان الشاعر يعيش حالة نفسية متقلبة . هنا يجعل الشاعر من الوتين صورة من يخاطبه،ومن نبضه ذاته ؛فالوتين ينعش حياته ويجلب له الهواء كي ينبض ،ومن هنا تتوقف سيرورة الزمن التي يعيشها الشاعر.<br /><br />﴿لحظة جنون،<br /><br />أقص بها أجنحة الأرصفة<br /><br />كي لا تبتعد الطرقات،<br /><br />وألملم عطرك المتناثر<br /><br />من أماكن اللقاء القديمة.<br /><br />رئتاي تتسعان له،<br /><br />تخنقيني بإرادتك،<br /><br />وأحيا إذا ابتسمتِ<br /><br />.﴾؛<br /><br />يتخذ من الجنون تحولا من حالة الواقع الى اللاواقع والعيش في الخيال والاحلام ؛وهذا ما يدل على ان الشاعر في حالة من غياب الوعي والادراك .يعمل على حالة الانزياح ويشبه الارصفة بالطير ،وهذا نوع من التجسيد الصوري . يفعل حركة النص ،بتحولاته من الحركة الى السكون من خلال قص الاجنحة ،كي لاتسير ؛هذه الصورة الاستعارية توازي ما يقصده الشاعر من القرب بدلا من البعد. يمنح النص صورة حسية -العطر،تجمع مابين الماضي والحاضر،ويتخذ من البقاء القديم صورة من الذكريات التي استفزت ما هو راسي في المخلية .يوظف الثنائية التضادية ما بين الاختراق والابتسامة ،كي تستفز رؤية المتلقي عند قراءة النص.<br /><br />﴿أعدكِ، سأبحر<br /><br />بعمق البحر الذي ترسمين،<br /><br />أفتش عن مفتاحي المفقود<br /><br />في دهاليز الخوف،<br /><br />وظلمات القلق.﴾ ؛<br /><br />يضفي على النص ايقاعا موسيقيا من خلال الجناس اللفظي _سأبحر،البحر_. يتخذ من عمق البحر دلالة المكان الذي تداهمته صور اللاوعي.يكرر صوت السين لدلالة الأقرب ورضا الآخر، وينقل الحدث من الحاضر الى المستقبل،ويعد كذلك وسيلة تنفيس لدى الشاعر،فهو مهموس يظهر ما في جوف الشاعر من انفاس محبوسة .<br /><br />تميز النص في صورته المخيفة المستمدة من الواقع ،والممزوجة بعناصر الخيال والرعب ، وجعل المتلقي يبحر في اعماق الشاعر النفسية ،وقدرته على صياغة الرؤية بنظرة واقعية مخيفة .اراد الشاعر ان يصف حالته الوجدانية للمتلقي كي يتعاطف معها. يعبر تكرار المفتاح المفقود دلالة العزلة التي يعيشها الشاعر وهو يبحث عن الامل المفقود لعله يجد ضالته ،ويتحدث بلغة عاطفية ذات حسن بلاغي وجمالي . تمكن الشاعر من استفزاز الرؤية البصرية للمتلقي من خلال استخدامه المفردات المخيفة ما بين البحر وظلماته والدهاليز ،وما ينبلج عنهم الخوف والقلق. يعيش حالة اغتراب المكان ،واللامتناهي ، والخروج عن مألوفية الاشياء.واصبح يعيش غربة الزمان ووحشةالمكان، وهذا ما جاء عبر صوره التي عكست الاحتدام الشعوري،هذه الصور تنطق باسم الشاعر لا بصوتها .<br /><br />﴿سأنتظر المطر،<br /><br />لعل البرق يسعفني،<br /><br />فيشق الضوء عتمتي،<br /><br />ويمسح الدمع عن المفاتيح،<br /><br />فتهتدي أخيرًا إلى أقفالها﴾؛<br /><br />يلازم الشاعر بين انساقه الشعرية : المطر مع البرق ؛ والضوء مع العتم،فكلاهما يتزامنان مع رؤية الشاعر فالبرق يشق الظلام ،والمطر يكشف عن المستور- المفتاح- ويفتح له الحياة ،وهذا ما يمنح النص صورية فنية تعمل على تفعيل حركة النص؛ وكذلك القفل والمفتاح ،كلها عناصر صورية كاملة السبك والحبك في النص. تظهر الحياة مقفلة امامه ، يبحث عن المفتاح لعله، يعيد له بصره ،ويفتح له آفاق جديدة تفتح له كل الصور المخمورة في عالمه الباطن .<br /><br /><br /><br />لمقال أعلاه يساهم بشكل فعّال في تعزيز أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الرابع المتعلق "بالتعليم الجيد"، حيث يسلط الضوء على أهمية تحسين جودة التعليم وتوفير فرص تعليمية شاملة للجميع.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق.