أبحثُ عني فلم أجدني! أدورُ حولي كي اتحسسَ قلبي فلا أشعرُ بهِ، قد سقطَ خلفكِ فهل حملتيهِ معكِ؟ الغربةُ أن لا أراكِ لا السفرُ لديارِ العجم! اللونُ لهُ لغةٌ صماءُ تشبهني كثيرًا فشفاهي لا تنطقُ إلا اسمكِ! أغارُ جدًا من الهواء لأنه يشاكسني في تصفيفِ شعركِ، فهل سافرَ ظلي بحثًا عن الخلودِ، أنى يخلدُ يا عشبةُ؟<br />تطوقني الألوانُ، تحاولُ اغوائي، لكني أنظرُ في مرآيا العشقِ فلن أبصرَ سواكِ، ذلكَ الرسامُ أجادَ تكوينكِ نفخَ في طينكِ آياتِ الجمال فتجلتْ برسمكِ قدرتهُ! سبحان من وهبَ الطينَ الحياة! أيها الربُ إني أسيرُ غوايتها أفلا تقبلُ لي صلاة؟<br />ربما أكونُ ضيفًا على أسرَّةِ وحدتكِ؛ لأقلبَ الليلَ كما الديكُ يشكو غربتهُ بصوتٍ يقلقُ سكونَ النائمينَ! بلمسةٍ دافئةٍ يتسللُ لونكِ لجسدي المفحم بالسوادِ؛ ليضجَ العالمُ بالصراخِ.<br /><br />يطل علينا العنوان السردي بسؤال استفهامي يبحث عن استجابة كامنة في مساحة من التأويل مفتوحة امام المتلقي،يهدف الكاتب والشاعر (علاء سعود) من وراء عتبة النص الى وضع المتلقي امام قراءة تستفز الرؤية البصرية والذهنية.اختار الظل كناية عن المفقود بصريا والمرئي في عالم الخيال،فضلا عن انه يمثل الجانب الذاتي المخفي عن الوعي . يستخدم في نصه السردي ثنائية تضادية ما بين الارادة- البحث ،والفشل - لم اجد، من أجل تحريك رؤية المتلقي في التأويل ، كذلك يوظف ثنائية الحي والشعور لمنح النص الدلالة النفسية التي تكمن بين خفايا قصدية الدلالة.ينوع التون الموسيقي ما بين _لم ،لا_حتى يثير قراءة المتلقي ،كي يلملم شتات النقاط ويضعها على سلمها اللغوي، ويمنحه ايقاعا تستمتع به اذان المتلقي . ينتقل من التعجب الى السؤال ،كي يظهر الكوامن النفسية الراسية خلف انساقه النثرية، ويتخذ من الغربة دلالة غياب الوعي والتصدع النفسي- الشعور بالوحدة . يستمر باضاءة النص بسيمائية - ! ،ويواصل النص بتموجاته النافية ،كي يفصح عن طاقته السلبية . يوظف اللون كلغة نفسية صماء وكناية عن المخاطب-المرأة. تظهر الملامح الشعورية للشاعر .يستثني من لغته نطق اسمها ، للتعبير عن دلالة البعد العاطفي.يزين نصه النثري بصورة رومانسية تبعث الغيرة الذاتية. تعكس هذه الصور الشعرية الجانب الجمالي للنص .ينوع الايقاع الموسيقي من خلال الجناس ما بين -الخلود ،يخلد. تحمل سردياته البصرية طابعا ملحميا اسطوريا من خلال لفظة _عشبة .يستخدم أسلوب الالتفات بتحولاته من المفرد الى الجمع _ اللون ،الالوان.يوظف الالوان كناية عن النساء . ويتخذ من -الاغواء- الدلالة السلبية ،ويقابلها الطاقة الايجابية _الرفض والثبات،ويتخذ أيضا من المرايا دلالة الذات التي تحوم حولها القصيدة .يستخدم ثنائية المادي- الطين ، والروحي - الجمال الالهي. يضيف لنصة ايقاعا دينيا من خلال الجناس ما بين- الطين وطينك .ينوع التنغيم اللفظي في التركيب السياقي من خلال ادوات الاستثناء_ الا،سوى_كي يركز على المخاطب ،ولايد ع المتلقي التوه في مساحة قراءته.يخاطب الرب ويسائلة عن الغفران ؛ وهذا ما يمنح النص التحولات في الخطاب ما بين الرب وبيها ، وبالتالي تطفح قوته الروحية مع الرب.،وقوته العاطفية الرومانسية معها ،هاتان القوتان تنبلج من المعاناة النفسية . يتخذ من الليل والفجر تعاقبا زمنيا،يتوافق مع التحولات الأخرى في النص،فيرسم من _الديك _ دلالة رمزية لميلاد فجر ليوم جديد ،ويوظف تقليب الليل في انشغال رؤيته البصرية والذهنية في رسم مايراه في عقله الباطن . يقارن غربته بغربة الديك ،فكلاهما يعيشان وحدة الليل ، ويطلان عند لمحة الفجر ،فصياح الديك يضفي ايقاعا يفزز الادراك الحسي للغافين في عالمهم اللاوعي . يوازن بين معاناة غربته _ السواد ،وصوت الحزن القادم من الصراخ ، وهذا ما يضفي ايقاعا حزينا ،قلقا يناظر صورته<br /><br /><br />هذا النص يساهم بشكل كبير في تعزيز أهداف التنمية المستدامة، وبالتحديد الهدف الرابع "التعليم الجيد". يتم تسليط الضوء على الدلالة النفسية العميقة والتفاعل الداخلي مع مفاهيم الوجود والهوية. ما يعزز هذا الأمر هو قدرة النص على توظيف اللغة والأسلوب لتوضيح أبعاد الوعي الذاتي والروحاني، مما يفتح آفاقًا للتأمل في الموروث الثقافي والحضاري.<br /><br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق .