<br />مقدمة<br /><br />تُعد محطات توليد الطاقة الحرارية من أهم مصادر إنتاج الكهرباء عالميًا، حيث تعتمد على حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم، النفط، والغاز الطبيعي لتوليد الطاقة الحرارية التي تُستخدم في تشغيل التوربينات وإنتاج الكهرباء. ومع ذلك، فإن هذه المحطات تُعد من أكبر مصادر التلوث البيئي، حيث تطلق كميات كبيرة من الغازات السامة والجسيمات العالقة التي تؤثر سلبًا على البيئة وصحة الإنسان.<br /><br />أنواع التلوث الناتج من محطات توليد الطاقة الحرارية<br /><br />1. تلوث الهواء<br /><br />تُعتبر محطات الطاقة الحرارية من أكبر مصادر انبعاث الغازات الملوثة مثل:<br /><br />ثاني أكسيد الكربون (CO₂): وهو أحد الغازات الدفيئة الرئيسية التي تساهم في تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة الأرض.<br /><br />ثاني أكسيد الكبريت (SO₂): يؤدي إلى تكون الأمطار الحمضية التي تضر بالمباني والتربة والنباتات.<br /><br />أكاسيد النيتروجين (NOₓ): تسهم في تكون الضباب الدخاني وتؤثر على صحة الجهاز التنفسي.<br /><br />الجسيمات الدقيقة (PM10 وPM2.5): يمكن أن تتسبب في أمراض الجهاز التنفسي والقلب عند استنشاقها.<br /><br /><br />2. تلوث المياه<br /><br />تستخدم محطات الطاقة الحرارية كميات كبيرة من المياه في عمليات التبريد، مما قد يؤدي إلى:<br /><br />ارتفاع درجة حرارة المياه (التلوث الحراري): يضر بالكائنات الحية في المسطحات المائية ويؤثر على التوازن البيئي.<br /><br />تلوث المياه بالمعادن الثقيلة: بعض المحطات تطلق مياهًا تحتوي على معادن سامة مثل الزئبق والرصاص، مما يؤدي إلى تلوث مصادر المياه العذبة.<br /><br /><br />3. تلوث التربة<br /><br />يمكن أن تؤدي مخلفات احتراق الفحم مثل الرماد المتطاير إلى تلوث التربة، مما يجعلها غير صالحة للزراعة.<br /><br />تراكم المواد السامة في التربة قد يؤدي إلى تسربها إلى المياه الجوفية، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة.<br /><br /><br />الآثار البيئية والصحية<br /><br />تغير المناخ: تسهم انبعاثات الغازات الدفيئة في ارتفاع درجة حرارة الأرض وما يترتب عليه من آثار سلبية مثل ذوبان الجليد وارتفاع منسوب البحر.<br /><br />الأمراض التنفسية والقلبية: يؤدي استنشاق الملوثات إلى زيادة معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية، وكذلك أمراض القلب والأوعية الدموية.<br /><br />تدمير النظم البيئية: الأمطار الحمضية الناتجة عن انبعاثات الكبريت تؤدي إلى تدمير الغابات والتأثير على التنوع البيولوجي.<br /><br /><br />الحلول والتقنيات للحد من التلوث<br /><br />1. استخدام تقنيات الطاقة النظيفة<br /><br />تحسين كفاءة الوقود: استخدام تقنيات متقدمة لتقليل كمية الوقود المستهلك والانبعاثات الناتجة عنه.<br /><br />التحول إلى مصادر طاقة أقل تلويثًا: مثل الغاز الطبيعي الذي يُنتج انبعاثات أقل مقارنة بالفحم.<br /><br />التحول إلى الطاقة المتجددة: مثل الطاقة الشمسية والرياح لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.<br /><br /><br />2. أنظمة الحد من الانبعاثات<br /><br />استخدام فلاتر الهواء: لاحتجاز الجسيمات الدقيقة وتقليل تلوث الهواء.<br /><br />تقنية احتجاز الكربون وتخزينه (CCS): لمنع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الوصول إلى الغلاف الجوي.<br /><br />إزالة الكبريت من غازات العادم (FGD): للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت المسبب للأمطار الحمضية.<br /><br /><br />3. السياسات البيئية والتشريعات<br /><br />فرض قوانين صارمة للحد من الانبعاثات الصناعية.<br /><br />تشجيع استخدام تقنيات الطاقة النظيفة من خلال الحوافز الضريبية والدعم الحكومي.<br /><br />تعزيز الوعي البيئي للحد من تأثير التلوث وتحفيز المجتمع على استخدام مصادر طاقة مستدامة.<br /><br /><br />الخاتمة<br /><br />تمثل محطات توليد الطاقة الحرارية تحديًا بيئيًا كبيرًا بسبب كمية التلوث الناتجة عنها. ومع ذلك، فإن تبني التقنيات النظيفة، ووضع السياسات البيئية الصارمة، والاتجاه نحو مصادر الطاقة المتجددة يمكن أن يسهم في تقليل التأثيرات السلبية لهذه المحطات على البيئة وصحة الإنسان. يجب أن يكون هناك توازن بين الحاجة إلى الطاقة وحماية البيئة لضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.<br /><br />م.م. ابرار عبد الكريم<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق