مقالة علمية للتدريسي م.م علي يوسف <br />على الرغم من كونها قد تبدو مسألة غامضة، إلا أن العواطف تُشكل عنصرًا أساسيًا في نجاح بيئة العمل الفعّالة. فالعديد من الدراسات تشير إلى أن الموظفين الذين يتمتعون بمشاعر إيجابية ليسوا فقط أكثر إنتاجية، بل يُظهرون أيضًا سلوك إيجابيا للمواطنة التنظيمية الذي يعزز من تماسك الفريق ويقلل من معدل دوران الموظفين والسلوكيات السلبية ، خاصةً عندما يشعرون بالدعم من منظمتهم. كما أن المشاعر مثل التقدير و الاحترام ثبت أنها ترتبط إيجابياً بسلوك المواطنة التنظيمية، مما يساهم في بناء الثقة حتى وإن رافق ذلك زيادة في التعبير العاطفي عن القلق.<br />عند التطرق لموضوع العقلانية، تظهر مساهمة العواطف في تسهيل التفكير العقلاني. غالبًا ما يُنظر إلى العواطف على أنها عقبة أمام اتخاذ قرارات منطقية، خاصةً عند سماع عبارات مثل "أنت مجرد شخص عاطفي ". إلا أن الأبحاث، بما في ذلك دراسات حالات ، تؤكد أن القدرة على الشعور والتعبير عن العواطف ضرورية لفهم السياق واتخاذ القرارات السديدة. على سبيل المثال، تبين أن الأفراد المزاجيين السلبيين قد يكونون أكثر حذرًا في التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة بالمقارنة مع نظرائهم الذين يتمتعون بمزاج إيجابي. هذه النتائج تثير تساؤلاً حول جدوى الانتظار حتى نشعر بسعادة مبالغ فيها عند اتخاذ قرارات مهمة، مشيرة إلى أن إدراكنا للعواطف يلعب دورًا محوريًا في تحسين مستويات الانتباه والتمييز.<br />أما على صعيد الأخلاق، فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن الأحكام الأخلاقية ليست نتاج عمليات إدراكية بحتة، بل تستند في جوهرها إلى الاستجابات العاطفية. فرغم ميلنا إلى اعتبار معاييرنا الأخلاقية نابعة منطقياً، إلا أن معتقداتنا ومسارات اتخاذ قراراتنا الأخلاقية تتأثر بشكل كبير ببيئتنا الاجتماعية وتجاربنا المشتركة. ومن ثم، لا يجب أن يُساء تفسير ردود الفعل العاطفية على أنها قرارات أخلاقية صائبة، حتى وإن كانت تحمل تحيزات غير واعية. كما أننا نميل إلى الحكم على الأشخاص خارج مجموعة انتمائنا بقسوة أكبر في حالات التجاوزات الأخلاقية، وربما ينبع هذا من رغبة داخلية لاستعادة شعورنا بالعدالة.<br />في الختام، يتضح أن العواطف لا تُضعف من العقلانية و الأخلاقية، بل هي جزء لا يتجزأ منها، تساعدنا في فهم العالم من حولنا وصياغة ردود أفعالنا بطريقة تضمن تحقيق التوازن بين المنطق والمشاعر لتوجيه سلوكنا في الحياة المهنية.<br />