تُعد المياه موردًا طبيعيًا حيويًا لا غنى عنه في حياة الإنسان والكائنات الحية كافة، فهي أساس الزراعة والصناعة والنظافة والصحة العامة. ومع تزايد النمو السكاني والتغيرات المناخية، أصبحت قضية الحفاظ على المياه من أبرز التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه العالم، لاسيما في الدول ذات الموارد المائية المحدودة.<br />أولًا: أهمية المياه<br />تشكل المياه حوالي 71% من سطح الأرض، لكن النسبة العظمى منها هي مياه مالحة في المحيطات والبحار، ولا تصلح للاستخدام المباشر في الشرب أو الزراعة. أما المياه العذبة، فهي لا تتجاوز 2.5% من إجمالي المياه على الكوكب، وتتوزع بين الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية. لذا فإن الحفاظ على هذه الكمية المحدودة من المياه العذبة هو أمر مصيري.<br />ثانيًا: أسباب أزمة المياه<br />تتعدد العوامل المؤدية إلى ندرة المياه، منها:<br />•الاستهلاك غير الرشيد للمياه في الزراعة والصناعة والاستخدامات المنزلية.<br />.التلوث الناتج عن النفايات الصناعية والمياه العادمة غير المعالجة.<br />•التغير المناخي الذي يسبب الجفاف وانخفاض معدلات الأمطار.<br />•نقص البنية التحتية في شبكات المياه والصرف الصحي، مما يؤدي إلى تسرب كميات هائلة من المياه.<br />ثالثًا: الآثار المترتبة على نقص المياه<br />ينعكس شُح المياه على جوانب عدة، أبرزها:<br />•انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء.<br />•انتشار الأمراض المرتبطة بتلوث المياه مثل الكوليرا والتيفوئيد.<br />•تفاقم النزاعات بين الدول أو المجتمعات المحلية حول حقوق المياه.<br />•تعطيل النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.<br />رابعًا: سبل الحفاظ على المياه<br />الحفاظ على المياه لا يقتصر على الحكومات فقط، بل هو مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد وتنتهي بصياغة سياسات استراتيجية، ومن أبرز الحلول:<br />•ترشيد الاستهلاك باستخدام أدوات توفير المياه، ونشر ثقافة الاقتصاد في استخدامها.<br />•معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها في الري أو الأغراض الصناعية.<br />•تبنّي الزراعة الذكية من خلال تقنيات الري بالتنقيط وتحسين كفاءة استخدام المياه.<br />•التوعية البيئية في المدارس والجامعات وأماكن العمل.<br />•سن التشريعات التي تنظم توزيع المياه وتعاقب على التبذير والتلويث<br />ان الحفاظ على المياه هو ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. ولا يمكن لأي دولة أن تبلغ مستوىً متقدمًا من الرفاهية دون إدارة فاعلة لمواردها المائية. من هنا، تقع على عاتقنا كمؤسسات أكاديمية ومواطنين مسؤولية نشر الوعي بأهمية الماء، والمساهمة في إيجاد حلول واقعية لضمان استدامته للأجيال القادمة.