مفهوم السعادة والمتعة و فهم التجربة الإنسانية. على الرغم من التداخل الظاهري بينهما، إلا أن الدراسات النفسية والبيولوجية تميز بين هاتين الحالتين بشكل دقيق.<br />-المتعة (Pleasure) تُعرف بأنها استجابة حسية أو نفسية لمثير خارجي، ينتج عنها شعور مؤقت باللذة. وتُرتبط المتعة غالبًا بنشاطات آنية مثل الأكل، التسوق، أو الترفيه، وهي تعتمد على تحفيز مباشر لمناطق معينة في الدماغ، خاصة (نظام المكافأة) الذي يشمل النواة المتكئة (Nucleus Accumbens) وإفراز الدوبامين. هذا النظام يعمل كدافع قصير الأمد، ويؤدي إلى تكرار السلوك للوصول إلى الإحساس نفسه، مما قد يخلق حلقة من الاعتياد أو حتى الإدمان.<br /><br />-السعادة (Happiness) فهي حالة وجدانية أعمق وأكثر استدامة، تنبع من الشعور بالرضا عن الذات والحياة. تشير أبحاث علم النفس الإيجابي، خصوصًا أعمال مارتن سليغمان، إلى أن السعادة ترتكز على ثلاثة عناصر:- المتعة، الالتزام، والمعنى. من الناحية البيولوجية، ترتبط السعادة بإفرازات أكثر توازنًا من السيروتونين والأوكسيتوسين، وتظهر في أنماط دماغية أكثر استقرارًا، خاصة في الفص الجبهي الأيسر للدماغ.<br />يُجمع الباحثون على أن السعي وراء المتعة فقط لا يقود بالضرورة إلى سعادة طويلة الأمد، بل قد يؤدي إلى شعور بالفراغ أو التبلد. في المقابل، فإن ممارسة القيم، بناء العلاقات، وتحقيق الأهداف الشخصية تعزز من الإحساس بالسعادة الدائمة.<br />من هنا، يُنصح بالتمييز الواعي بين المتعة المؤقتة والسعادة المستدامة، والعمل على تحقيق توازن بينهما لضمان جودة حياة أفضل من الناحية النفسية والمعرفية.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق