مع ازدياد وتيرة التوسع العمراني في المدن الحديثة، أصبح تحقيق الاستدامة العمرانية أمرًا حيويًا للحفاظ على جودة الحياة، وتقليل الآثار البيئية، وتحقيق التوازن بين التطور الحضري واحتياجات الأجيال القادمة. في هذا السياق، يلعب القانون المدني دورًا محوريًا في تنظيم العلاقات القانونية التي تضمن هذا التوازن.<br /><br />القانون المدني، بصفته الإطار القانوني الأساسي الذي يحكم المعاملات المدنية بين الأفراد والجهات المختلفة، يساهم في تعزيز الاستدامة العمرانية من خلال عدة أدوات قانونية. على سبيل المثال، تنظيم حقوق الملكية، والارتفاقات العقارية، وقوانين البناء، واستخدام الأراضي، تُمكّن من وضع قواعد واضحة تحكم استعمال الموارد العقارية بطريقة مسؤولة.<br /><br />من خلال التشريعات المدنية، يمكن فرض شروط على المطورين العقاريين لاستخدام مواد بناء صديقة للبيئة، وتصميم مبانٍ ذات كفاءة طاقية، والحفاظ على المساحات الخضراء. كما يمكن أن تُدرج مفاهيم الاستدامة ضمن العقود العقارية، مثل التزامات الحفاظ على البيئة أو شروط الإنشاء المستدام.<br /><br />ترتبط هذه الأدوار ارتباطًا وثيقًا بـ الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة (SDG 11): مدن ومجتمعات محلية مستدامة، الذي يدعو إلى جعل المدن شاملة وآمنة ومرنة ومستدامة. ولتحقيق هذا الهدف، يجب أن يدعم الإطار القانوني المدني هذه المبادئ ويوجه التنمية الحضرية نحو مستقبل أكثر توازنًا واستدامة.<br /><br />وبذلك، فإن تفعيل دور القانون المدني في هذا المجال لا يُعد فقط أداة قانونية، بل هو ركيزة أساسية في بناء مدنٍ تراعي البيئة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، وتحافظ على حق الأجيال القادمة في بيئة حضرية صحية.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق