في ظل التحديات البيئية والاقتصادية المتصاعدة، أصبح الاستهلاك المستدام أحد الركائز الأساسية لتحقيق التوازن بين حاجات الإنسان الحالية وقدرة الكوكب على التجدد. وهنا يبرز دور التشريعات المدنية كأداة قانونية مؤثرة في توجيه سلوك الأفراد والمجتمعات نحو أنماط استهلاكية أكثر وعيًا ومسؤولية.<br /><br />التشريعات المدنية، باعتبارها تنظم العلاقات القانونية بين الأفراد والشركات، تساهم بشكل غير مباشر في دعم الاستهلاك المستدام من خلال تنظيم العقود، حماية المستهلك، وضمان الشفافية في المعاملات. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تنص العقود المدنية على استخدام المنتجات الصديقة للبيئة، أو تفرض شروطًا على الموردين باستخدام مواد قابلة لإعادة التدوير.<br /><br />كما تلعب قوانين حماية المستهلك دورًا محوريًا في تمكين الأفراد من اتخاذ قرارات شراء مستنيرة. فهي تضمن حصول المستهلك على معلومات دقيقة حول المنتجات، مثل مصدرها، وتأثيرها البيئي، ومدى كفاءتها في استخدام الطاقة، مما يعزز ثقافة الشراء الأخضر والواعي.<br /><br />يرتبط هذا الموضوع بشكل مباشر بـ الهدف رقم 12 من أهداف التنمية المستدامة: ضمان وجود أنماط استهلاك وإنتاج مستدامة، وهو هدف لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تشريعات تحفز على تقليل الهدر، وتشجع إعادة التدوير، وتحفز السوق على تقديم منتجات وخدمات أكثر استدامة.<br /><br />وبالتالي، فإن تفعيل دور التشريعات المدنية لا يُعزز فقط العدالة في العلاقات التعاقدية، بل يسهم أيضًا في بناء ثقافة مجتمعية قائمة على احترام الموارد الطبيعية، والاستهلاك الرشيد، والتفكير في تأثير قراراتنا اليومية على البيئة ومستقبل الأجيال القادمة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق