بواسطة المهندسة مريم نوار سليم <br />المقدمة <br />يُعتبر العمل اللائق أحد الركائز الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام والشامل. فحين يتوفر للناس عمل يحفظ كرامتهم ويوفر لهم دخلاً عادلاً وظروفًا آمنة، فإن ذلك ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد والمجتمع ككل. ومن هنا، برزت أهمية الدمج بين مفهومي “العمل اللائق” و”نمو الاقتصاد” كجزء من أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة.<br /><br />ما هو العمل اللائق؟<br />العمل اللائق هو العمل الذي يضمن للفرد بيئة آمنة، ودخلًا مناسبًا، وحماية اجتماعية، وفرصًا للمشاركة في صنع القرار. يشمل ذلك احترام الحقوق العمالية، والمساواة بين الجنسين، ومنع التمييز، وتوفير فرص التدريب والتطوير المهني.<br />العلاقة بين العمل اللائق ونمو الاقتصاد<br />العمل اللائق ليس مجرد هدف اجتماعي، بل هو محرك حقيقي للنمو الاقتصادي. فحين يشعر العاملون بالأمان والاستقرار، يصبحون أكثر إنتاجية وقدرة على الابتكار. كما أن تحسين الأجور وظروف العمل يعزز من القوة الشرائية، مما يدفع بعجلة الاقتصاد المحلي والعالمي.<br />التحديات التي تواجه العمل اللائق<br />رغم التقدم الذي أحرزته بعض الدول، لا يزال ملايين الأشخاص حول العالم يفتقرون إلى فرص عمل مستقرة. من أبرز التحديات:<br /> • البطالة المرتفعة، خاصة بين الشباب والنساء.<br /> • العمل غير الرسمي الذي لا يوفر حماية قانونية أو اجتماعية.<br /> • التمييز في الأجور وظروف العمل.<br /> • استغلال العمالة في بعض القطاعات دون رقابة كافية.<br />سبل تعزيز العمل اللائق<br /> • تعزيز التعليم والتدريب المهني لربط المهارات بمتطلبات سوق العمل.<br /> • سنّ قوانين تحمي حقوق العمال وتضمن المساواة والعدالة.<br /> • تشجيع ريادة الأعمال وخلق فرص عمل جديدة من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.<br /> • التحول نحو الاقتصاد الأخضر الذي يفتح آفاقًا جديدة لفرص عمل مستدامة.<br /><br />ختامًا<br />العمل اللائق ليس رفاهية، بل هو حجر الأساس لبناء اقتصاد قوي ومجتمع عادل. ومن دون توفير بيئة عمل تحترم الإنسان وتكفل له حقوقه، لا يمكن تحقيق تنمية حقيقية. إن الاستثمار في الإنسان، من خلال العمل الكريم، هو الطريق الأجدر نحو ازدهار اقتصادي طويل الأمد وشامل للجميع