في عصر التحوّل الرقمي المتسارع، لم تعد المدن مجرد تجمعات سكنية، بل أصبحت فضاءات ذكية نابضة بالحياة والتكنولوجيا. ويبرز مفهوم "التصميم الحضري الذكي" كأحد أهم الاتجاهات المعمارية والتخطيطية الحديثة، حيث يلتقي فيه الذكاء الاصطناعي بواقع المدينة ليشكّلا معاً مدناً أكثر استدامة وابتكاراً وراحة للإنسان.<br /><br />يرتكز التصميم الحضري الذكي على دمج التقنيات الحديثة مثل إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، في تخطيط وتصميم المرافق الحضرية، بهدف تحسين جودة الحياة، وتعزيز الكفاءة، وحماية البيئة. وتشمل هذه التطبيقات أنظمة النقل الذكي، الإضاءة المتكيفة، إدارة الطاقة والمياه بذكاء، شبكات الإنترنت العامة، المساحات الخضراء الذكية، والمباني المستدامة.<br /><br />ويمثل هذا التوجه خطوة أساسية نحو تحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة (SDG 11) الذي يدعو إلى "مدن ومجتمعات محلية مستدامة"، إذ يساهم التصميم الحضري الذكي في بناء مدن أكثر شمولاً وأماناً ومرونة، وقادرة على التكيّف مع تحديات التغير المناخي، والنمو السكاني، والضغط على الموارد الطبيعية.<br /><br />كما يعزز التصميم الحضري الذكي من دور المواطن في مدينته، من خلال إتاحة الفرصة للمشاركة الرقمية والتفاعل مع خدمات المدينة بشكل مباشر، بما يخلق مجتمعات أكثر ارتباطاً وتواصلاً بين الناس والبيئة المحيطة.<br /><br />وبذلك، فإن مستقبل المدن لا يقتصر على التكنولوجيا وحدها، بل يعتمد على كيفية توظيف هذه التقنية لخدمة الإنسان وتعزيز استدامة الحياة الحضرية، ليصبح التصميم الحضري الذكي هو الجسر الحقيقي بين الابتكار والاستدامة، وبين التطور الرقمي ورفاهية الإنسان.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق