تُعد العين البشرية من أعقد الأعضاء في جسم الإنسان وأكثرها دقة، فهي مسؤولة عن استقبال الضوء وتحويله إلى إشارات عصبية تُفسّر في الدماغ على شكل صور. وبالرغم من هذه الدقة، فإن العديد من الأفراد يعانون من عيوب في الرؤية، مثل قصر النظر، وطول النظر، والاستكماتيزم، وهي مشاكل ناتجة عن خلل في الانكسار الضوئي داخل العين. لعقود طويلة، اعتمد الأطباء والباحثون على الفحوصات السريرية لتشخيص هذه العيوب وتصميم العلاجات المناسبة، سواء كانت نظارات أو عدسات لاصقة أو عمليات جراحية. إلا أن التقدم التكنولوجي، وخاصة في مجال البرمجيات البصرية، أتاح أدوات جديدة وأكثر دقة لمحاكاة العين وتحليل مشاكل الإبصار.<br /> <br />تُستخدم البرمجيات البصرية المتقدمة، مثل Zemax، Code V، وANSYS SPEOS، في محاكاة سلوك الضوء داخل الأنظمة البصرية المختلفة، بما في ذلك العين البشرية. وتُعد هذه البرمجيات أدوات فعّالة لتمثيل العين كنظام بصري معقد يتكوّن من عناصر متعددة، مثل القرنية، العدسة البلورية، والخلط الزجاجي، مع إدخال قيم دقيقة لمعاملات الانكسار، والانحناءات، والمسافات الفاصلة بين هذه المكونات. يتيح هذا التمثيل إجراء محاكاة دقيقة لمسار الضوء داخل العين، مما يساعد في تحليل مواقع الخلل في تركيز الصورة على الشبكية وفهم الأسباب البصرية وراء اضطرابات الرؤية.<br /> <br />تُعد هذه المحاكاة خطوة نوعية في مجال تصحيح عيوب البصر، حيث تسمح بتصميم عدسات طبية مخصصة لكل فرد بناءً على شكل عينه الفريد وخصائصه البصرية. كما تُستخدم لتحسين نتائج العمليات الجراحية مثل الليزك، حيث يمكن التنبؤ مسبقًا بكيفية تغيّر سلوك الضوء بعد إزالة أو إعادة تشكيل جزء من القرنية. ولا يقتصر الأمر على العدسات أو الجراحة فقط، بل إن هذه البرمجيات تُستخدم أيضًا في تطوير أجهزة بصرية مبتكرة لضعاف البصر، مثل النظارات الذكية أو الأدوات التكيفية التي تعتمد على معالجة الصور رقمياً.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الأولى على الجامعات الأهلية<br />