فن الطباعة الليثوغرافية (Lithography) هو أحد أقدم أشكال الطباعة الفنية التي ظهرت في أواخر القرن الثامن عشر، وقد أحدثت ثورة في عالم الطباعة والرسم لما قدمته من إمكانية نسخ الرسومات والصور بدقة عالية وبتكلفة منخفضة. يعود أصل الكلمة إلى اليونانية، حيث تعني "الكتابة بالحجر"، وهو ما يعكس التقنية الأصلية للطباعة الليثوغرافية، التي تعتمد على الرسم على سطح من الحجر الجيري المسطح. تقوم الطباعة الليثوغرافية على مبدأ بسيط لكنه فعّال: عدم امتزاج الزيت بالماء. في هذه التقنية، يُرسم التصميم أو النص على الحجر باستخدام مادة دهنية أو قلم خاص، ثم يُرطب الحجر بالماء، فتغطي الرطوبة المناطق غير المرسومة فقط. بعد ذلك، يُمرر حبر زيتي على سطح الحجر، فيلتصق فقط بالأماكن المرسومة، ويتم بعد ذلك ضغط الورق على الحجر لنقل التصميم.<br /><br />تميزت الليثوغرافيا بقدرتها على إنتاج نسخ دقيقة من الرسومات، ما جعلها وسيلة مهمة للفنانين والناشرين على حد سواء. وقد استخدمها فنانون كبار مثل هنري تولوز لوتريك، وبابلو بيكاسو، وألفونس موشا، الذين وظفوها لإنشاء ملصقات فنية وأعمال توضيحية تعكس أساليبهم الخاصة. كما ساهمت في تطوير الفنون الإعلانية والمجلات المصورة. مع مرور الوقت، تطورت التقنية من استخدام الحجر إلى صفائح معدنية مثل الزنك والألومنيوم، مما جعلها أكثر مرونة وسهولة في الاستخدام، وقلّل من التكلفة والمساحة المطلوبة. كما أدى هذا التطور إلى اعتماد الليثوغرافيا في الطباعة التجارية، مثل طباعة الصحف والمجلات والكتب.<br /><br />لا تزال الليثوغرافيا تُدرّس وتُمارس في مدارس الفنون كأحد أشكال الطباعة اليدوية، نظرًا لما تحمله من قيمة فنية وتاريخية. كما تُعد وسيلة للتعبير الفني الفريد، إذ تمكّن الفنان من استكشاف العلاقات بين الرسم والحفر والطباعة، والتلاعب بالملمس والطبقات والدرجات اللونية. يبقى فن الطباعة الليثوغرافية شاهدًا على تطور الطباعة والفن، وجسرًا بين التقليدي والحديث، حيث يجمع بين الحرفة اليدوية والدقة التقنية، ويمنح الفنان حرية التعبير بأسلوب مميز وجمالي فريد.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق