في خضم الحياة الجامعية المليئة بالمحاضرات والمشاريع والضغوط، قد يبدو سؤال مثل "ما علاقة الرسم بالتنمية المستدامة؟" غريبًا بعض الشيء. غير أن نظرة أعمق تكشف عن وجه آخر للفن، حيث تتحوّل الريشة إلى وسيلة فعّالة لإحداث التغيير، لا تقل تأثيرًا عن السياسات والخطط العلمية.<br />فالرسم، هذا الفن الذي لا يحتاج إلى كلمات، يمتلك قدرة استثنائية على التعبير. ومع تصاعد التحديات البيئية والاجتماعية، يصبح الفن أداة لإيصال الرسائل بطرق تبقى راسخة في الذاكرة. اللوحات التي تصوّر التلوث، نقص المياه، التغير المناخي، أو الظلم الاجتماعي، لا تكتفي بعرض المشكلة، بل تفتح باب التأمل والدعوة للتحرّك.<br />لوحات توقظ الوعي<br />في شوارع المدن، تبرز الجداريات كصوت فني ينبض بالقضايا الملحّة. فنان يرسم شجرة بنصفها حيّ ونصفها ذابل وسط دخان السيارات، وآخر يجسّد طفلة تزرع زهرة في أرض جرداء، ترافقها عبارة: "الأمل يبدأ من هنا". هذه الرسومات لا تزيّن الجدران فحسب، بل تثير التساؤلات وتحفّز الضمير الجمعي.<br />أما في الجامعات، فقد أصبح الرسم مساحة حوار حيّة، حيث تنظّم المعارض الطلابية لتناول قضايا مثل العدالة، المساواة، القضاء على الفقر، والتعليم الجيد. يلتقي الإبداع بالوعي، وتتحوّل اللوحات إلى منابر تعبّر عن نبض المجتمع.<br />ورش فنية تصنع الفرق<br />في العديد من المؤسسات التعليمية، انطلقت ورش فنية جمعت طلابًا من تخصّصات مختلفة. ففي جامعة القاهرة، أقيم معرض بعنوان "فنون من أجل الأرض"، عبّر فيه الطلبة عن هموم المناخ بريشاتهم. وفي الجامعة الأمريكية في بيروت، استُخدم الفن للتوعية البيئية لدى الأطفال اللاجئين، عبر أنشطة تفاعلية ممتعة وبأساليب مبسطة.<br />الفن كفرصة اقتصادية<br />بعيدًا عن البعد الإنساني والبيئي، يقدّم الفن فرصًا اقتصادية واعدة ضمن ما يُعرف بـ"الاقتصاد الإبداعي". يمكن للفنانين الشباب تحويل موهبتهم إلى مصدر دخل مستدام من خلال بيع لوحاتهم، أو المشاركة في معارض بيئية، أو التعاون مع مؤسسات تهدف لنشر الوعي عبر الفن.<br />حين تتكلم الألوان<br />في نهاية المطاف، يتجاوز الرسم كونه مجرد أداة للتعبير، ليغدو وسيلة حقيقية للتغيير. وعندما تتلاقى أحلام الشباب مع ألوان الأمل، تصبح كل لوحة صرخة من أجل عالم أفضل. ففي عالم تتسارع فيه الأزمات، قد تبدأ أولى خطوات الحل... بضربة فرشاة على صفحة بيضا<br /><br />أهداف التنمية المستدامة المتحققة:<br />الهدف الرابع: التعليم الجيد<br />من خلال دمج الفن كأداة للتوعية والتفكير النقدي داخل المؤسسات التعليمية، وتشجيع الطلبة على التعبير عن قضايا المجتمع والبيئة بوسائل إبداعية.<br />الهدف الثالث عشر: العمل المناخي<br />باستخدام الرسم كوسيلة لنشر الوعي حول التغير المناخي والقضايا البيئية، وتحفيز الأفراد على اتخاذ مواقف إيجابية تجاه البيئة.<br />الهدف الثامن: العمل اللائق ونمو الاقتصاد<br />عبر دعم الاقتصاد الإبداعي وتمكين الفنانين الشباب من تحويل مواهبهم إلى مصادر دخل مستدام، والمشاركة في معارض فنية ذات طابع توعوي وتنموي.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق