بعيدًا عن الصورة النمطية للمسرح كوسيلة ترفيه، يقدّم المسرح الجامعي نموذجًا مميزًا لتجسيد القضايا البيئية والاجتماعية على الخشبة، بأسلوب يجعلها أقرب إلى الوعي الطلابي. فعروض تناقش مشكلات مثل التغيّر المناخي، التلوّث، الهدر الغذائي، أو عدم المساواة، تصبح أكثر تأثيرًا حين تنبع من واقع الطلبة، ويقدّمها زملاؤهم بلغة قريبة ووجدان مشترك.<br />إن تحويل قضية علمية مجرّدة إلى عرض مسرحي نابض بالحياة، يُمكّن الجمهور من رؤية أبعادها الإنسانية والاجتماعية، ويُسهم في تحفيز النقاشات داخل الحرم الجامعي، بل وحتى خارج أسواره.<br />منصة تعليمية غير تقليدية<br />تُعد العروض المسرحية أداة فعّالة لتكريس مفاهيم الاستدامة في صفوف الطلبة، خاصة حين تتكامل مع المناهج الدراسية أو الأنشطة اللاصفية. وقد أثبتت التجارب أن المسرح يعزّز مهارات التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والتواصل، وكلها مهارات جوهرية لتحقيق التنمية المستدامة.<br />في بعض الجامعات، مثل جامعة القاهرة أو الجامعة اللبنانية، نُظّمت عروض طلابية تناولت موضوعات مثل استنزاف الموارد، والعدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، ضمن مهرجانات مسرحية جامعية شهدت إقبالًا لافتًا من الطلاب والأساتذة على حد سواء.<br />ورش مسرحية للتوعية والعمل<br />لا يقتصر دور المسرح الجامعي على العروض، بل يمتد إلى الورش التفاعلية التي يشارك فيها الطلاب من مختلف التخصصات. ففي جامعة بيرزيت، على سبيل المثال، نُظّمت ورش مسرحية بالتعاون مع منظمات بيئية، ناقشت دور الشباب في مواجهة تغيّر المناخ، وابتكار حلول محلية لمشكلات بيئية داخل الحرم الجامعي.<br />هذه الورش تتيح للطلبة التعبير عن أفكارهم من خلال الفن، وتحثّهم على تبني مبادرات بيئية فعلية، مثل تقليل استخدام البلاستيك، إعادة التدوير، أو التشجير داخل الجامعة.<br />مسرح مستدام... فن واعٍ بالواقع<br />من المهم أيضًا أن يلتزم المسرح الجامعي بمبادئ الاستدامة في إنتاجه: استخدام ديكورات من مواد معاد تدويرها، تقنيات إضاءة موفّرة للطاقة، أو إعادة استخدام الأزياء والملابس. هذه التفاصيل ترسّخ لدى المشاركين والجمهور ثقافة مسؤولة بيئيًا، وتعكس انسجام الفن مع القيم التي ينادي بها.<br />في الختام... الفن رسالة طلابية نحو المستقبل<br />المسرح في البيئة الجامعية ليس رفاهية، بل هو مساحة للتفكير، ومنبر للتعبير، وجسر يربط بين المعرفة الأكاديمية والواقع المجتمعي. إنه يُجسّد صوت الطلبة، وينقل تطلّعاتهم لعالم أكثر عدالة واستدامة. وعندما تصعد فرقة طلابية على الخشبة لتعرض مشهدًا عن التصحر أو الهدر أو المساواة، فإنها لا تقدّم عرضًا فنيًا فحسب، بل تشعل شرارة وعي قد تمتد إلى خارج القاعة.<br />في زمن تتداخل فيه التحديات وتتطلب حلولًا شاملة، يبقى المسرح الجامعي شريكًا حقيقيًا في صناعة التغيير. لأن التغيير لا يبدأ دائمًا من قاعة المحاضرات... بل أحيانًا من خشبة مسرح، على يد طلاب يؤمنون بأن الفن هو بداية الطريق نحو المستقبل.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق