تم اعداد المقالة بواسطة : م.د طارق رؤوف الخطيب <br />مع تسارع التغيرات التكنولوجية والمخاطر البيئية التي يواجهها كوكب الأرض، برزت الحاجة إلى نماذج اقتصادية جديدة <br />تواكب الثورة الرقمية وتدعم الاستدامة. في هذا السياق، ظهر مفهوم الاقتصاد الدائري الرقمي، وهو نموذج مبتكر يدمج <br />بين مبادئ الاقتصاد الدائري والتقنيات الرقمية الحديثة كوسيلة لتحقيق كفاءة أعلى، وتقليل الفاقد، وحماية البيئة<br /><br />ما هو الاقتصاد الدائري الرقمي؟ <br />الاقتصاد الدائري التقليدي يقوم على إعادة الاستخدام، والإصلاح، والتدوير، وإطالة دورة حياة المنتجات، بدلاً من اتباع <br />النمط الخطي )صنع – استخدام – التخلص(. أما الاقتصاد الدائري الرقمي فهو تطور لهذا المفهوم، حيث يتم دمج التقنيات <br />الرقمية مثل الذكاء الاصطناعي، البلوك تشين، وإنترنت الأشياء لتحسين كل مرحلة من مراحل الإنتاج والاستهلاك <br />والتدوير، وجعل العملية أكثر كفاءة وشفافية وابتكاًرا. <br />دور التكنولوجيا في دعم الاقتصاد الدائري <br /> (AI): الذكاء الاصطناعي<br />تحسين تصميم المنتجات لتكون قابلة لإعادة الاستخدام أو التفكيك. <br />تحليل البيانات للتنبؤ بالمخلفات وتقليل الفاقد. <br />أتمتة عمليات الفرز في إعادة التدوير...<br />(IoT):. إنترنت الأشياء<br />مراقبة حالة المنتجات في الوقت الحقيقي لتمديد عمرها. <br />تتبع حركة المواد والمنتجات خلال دورة حياتها.<br /><br />(Blockchain): البلوك تشين<br />ضمان الشفافية في سلاسل التوريد الدائرية. <br />توثيق عمليات التدوير وإعادة الاستخدام بشكل غير قابل للتزوير<br /><br />فوائد الاقتصاد الدائري الرقمي <br />تقليل استهلاك الموارد الطبيعية.<br />خفض التكاليف على المدى البعيد من خلال تقليل الهدر. <br />خلق فرص عمل في مجالات التكنولوجيا وإعادة التدوير. <br />تحقيق استدامة بيئية واقتصادية واجتماعية متكاملة. <br />تعزيز المسؤولية البيئية لدى الأفراد والشركات.<br /><br />نماذج واقعية لتطبيق الاقتصاد الدائري الرقمي <br />شركة :H&M تطبق أنظمة رقمية لفرز الملابس المستعملة وإعادة تدويرها بذكاء. <br />شركة :Apple تستخدم الروبوتات في تفكيك الأجهزة القديمة لاستعادة المواد القابلة لإعادة الاستخدام<br />IKEA: تدمج التكنولوجيا لمتابعة المنتجات المستعملة وإعادة بيعها أو إصلاحها.<br /><br /><br /><br /><br />تحديات تطبيق الاقتصاد الدائري الرقمي <br />الحاجة إلى بنية تحتية رقمية متقدمة. <br />تحديات أمن البيانات والخصوصية. <br />نقص الوعي والمعرفة لدى المستهلكين والمصنعين. <br />صعوبة تغيير نماذج العمل التقليدية المعتمدة على الاستهلاك السريع<br /><br />دور الشباب والتعليم <br />يلعب التعليم دوًرا حاسًما في نشر ثقافة الاقتصاد الدائري الرقمي. إذ يجب دمج مفاهيم الاستدامة والتكنولوجيا في المناهج<br />الدراسية، وتحفيز روح الابتكار لدى الشباب لتصميم حلول رقمية تسهم في حماية البيئة وتحقيق الاستدامة. <br />الخاتمة<br /><br />يمثل الاقتصاد الدائري الرقمي جسًرا بين الابتكار التكنولوجي والاستدامة البيئية. إنه مستقبل الاقتصاد في عالم يزداد وعيه <br />بالمسؤولية تجاه البيئة، ويطمح إلى تحقيق تنمية اقتصادية شاملة دون الإضرار بالكوكب. فالتحول إليه ليس خياًرا، بل <br />ضرورة تفرضها التحديات البيئية والاقتصادية التي نعيشها<br />