مع التوجه العالمي المتسارع نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتقليل البصمة الكربونية، بدأت العديد من الدول والمؤسسات الكبرى بالتركيز على الطاقة الهيدروجينية كمصدر واعد للطاقة النظيفة. هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية تطوير بدائل صديقة للبيئة يمكن أن تلعب دورًا استراتيجيًا في الاقتصاد العالمي الجديد، خصوصًا في ظل التغيرات المناخية والضغوط البيئية المتزايدة.<br />أهمية الطاقة الهيدروجينية في التنمية المستدامة:<br />الهيدروجين الأخضر، الذي يتم إنتاجه باستخدام مصادر طاقة متجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يُعد من الركائز الأساسية لتحقيق رؤية عالمية قائمة على الاستدامة البيئية والاقتصاد النظيف. إن اعتماد هذا النوع من الطاقة يسهم في تقليل الانبعاثات الضارة، ويعزز من قدرة الدول على التكيف مع متطلبات التحول الطاقي العالمي. كما أنه يُساهم في تقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية الناضبة، مثل النفط والفحم، مما يضمن مستقبلًا أكثر أمنًا للأجيال القادمة.<br />دور الاستثمار في الهيدروجين:<br />1. تحفيز الابتكار:<br />الاستثمار في قطاع الهيدروجين يشجع على تطوير تقنيات جديدة في مجالات التحليل الكهربائي وتخزين الطاقة ونقلها، وهو ما يمكن أن يحدث نقلة نوعية في أنظمة الطاقة العالمية. كما يُعزز من دور الجامعات ومراكز البحث العلمي في تقديم حلول مبتكرة ومستدامة.<br />2. خلق فرص عمل:<br />تنمية هذا القطاع تتطلب أيدٍ عاملة مؤهلة في مجالات متعددة مثل الهندسة، والبحث العلمي، والصيانة، والبيئة. وهذا يفتح المجال أمام توظيف آلاف الأشخاص، خاصة في المجتمعات التي تسعى إلى التحول الاقتصادي.<br />3. تنويع الاقتصاد:<br />الاعتماد على الطاقة الهيدروجينية يساعد الدول، خصوصًا المنتِجة للنفط، على تنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية، ما يعزز من استقرارها الاقتصادي ويُحسّن مناخها الاستثماري.<br />4. تعزيز الأمن الطاقي:<br />الهيدروجين يمكن إنتاجه محليًا باستخدام الموارد المتوفرة، مما يقلل من الحاجة لاستيراد الطاقة من الخارج، ويمنح الدول مزيدًا من السيطرة على مصادرها الطاقية، خصوصًا في فترات الأزمات أو ارتفاع أسعار الطاقة التقليدية.<br />أمثلة دولية بارزة:<br />• ألمانيا:<br />أطلقت استراتيجية وطنية للهيدروجين الأخضر تشمل استثمارات بمليارات اليوروهات لتطوير البنية التحتية، ودعم الأبحاث، والتوسع في الاستخدامات الصناعية والتجارية للهيدروجين، ما جعلها من الدول الرائدة عالميًا في هذا المجال.<br />• السعودية:<br />تبني مشروع "نيوم"، المدينة الذكية التي يُخطط لأن تكون مركزًا عالميًا لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، باستخدام طاقة شمسية ورياح وفيرة، لتُصبح نموذجًا عالميًا للتحول الطاقي المستدام.<br />• اليابان:<br />من أوائل الدول التي راهنت على الهيدروجين في النقل، حيث تسعى لتوسيع استخداماته في السيارات، القطارات، وحتى توليد الكهرباء، ضمن خطة وطنية تهدف إلى خفض الانبعاثات وتعزيز الاستقلال الطاقي.<br />التحديات التي تواجه الاستثمار في الهيدروجين:<br />• كلفة الإنتاج المرتفعة:<br />إنتاج الهيدروجين الأخضر لا يزال مكلفًا مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية، مما يتطلب دعمًا حكوميًا وتحفيزات مالية لتشجيع القطاع الخاص على الدخول في هذا السوق.<br />• الحاجة إلى بنية تحتية متكاملة:<br />شبكات النقل، التخزين، والتوزيع تتطلب استثمارات ضخمة وتخطيط طويل الأمد، خاصة في الدول التي لم تطور بعد أنظمة طاقة مرنة وقابلة للتحديث.<br />• المنافسة مع مصادر الطاقة الأخرى:<br />رغم أن الهيدروجين نظيف، إلا أن الطاقة الشمسية والرياح أكثر نضجًا من حيث التكلفة والتطبيق، مما يجعل التوسع في الهيدروجين تحديًا يحتاج إلى استراتيجية دقيقة وتعاون دولي.<br /><br />الاستثمار في الطاقة الهيدروجينية لم يعد خيارًا مستقبليًا فقط، بل أصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية العالمية. ومع تزايد دعم الحكومات، وتنامي الوعي المجتمعي، وتطور التكنولوجيا، فإن الهيدروجين يمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد عالمي أكثر مرونة، واستدامة، وعدالة بيئية. ومن خلال شراكات دولية قوية، واستثمارات مدروسة، يمكن لهذا المصدر الواعد أن يعيد رسم ملامح مستقبل الطاقة والاقتصاد العالمي.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق