في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بدراسة العناصر الثقيلة في جسم الإنسان، وعلى رأسها اليورانيوم، خصوصًا مع تزايد النشاطات النووية والتعدينية حول العالم. يعتبر الدم أحد أهم الوسائط الحيوية للكشف عن وجود هذه العناصر وتحديد مدى التعرض لها، مما يجعل دراسة تركيز اليورانيوم في الدم خطوة جوهرية لفهم مخاطره الصحية المحتملة.<br />دخول اليورانيوم إلى الجسم<br />• عند تعرض الإنسان لمصدر خارجي لليورانيوم، سواء عبر استنشاق جزيئات غبار تحتوي عليه في مواقع التعدين أو الصناعة، أو من خلال شرب مياه ملوثة به، أو حتى عن طريق تناول أغذية نمت في تربة ملوثة. وبمجرد دخول اليورانيوم إلى الجسم، تبدأ عملية امتصاصه في الجهاز الهضمي أو التنفسي، لينتقل جزء ضئيل منه – لا يتجاوز عادة 2% – إلى مجرى الدم.<br />اليورانيوم في الدورة الدموية<br />• بمجرد وصوله إلى الدم، لا يمكث اليورانيوم طويلًا، بل يبدأ رحلته عبر الأنسجة الحيوية. ويتم توزيع ما تم امتصاصه بين الكلى (العضو الأكثر تأثرًا به)، والعظام، حيث يُخزن لفترات طويلة، بينما يتم التخلص من الجزء المتبقي عن طريق البول.<br />• تشير الدراسات إلى أن تركيز اليورانيوم في دم الأفراد العاديين الذين لا يتعرضون لمصادر خارجية عادة ما يكون منخفضًا جدًا، ويتراوح بين 0.001 إلى 0.01 ميكروغرام/لتر. ولكن في حالات التعرض المهني أو البيئي، يمكن أن تصل هذه المستويات إلى أكثر من 0.1 ميكروغرام/لتر، مما يشير إلى وجود خطر محتمل.<br />التأثيرات الصحية<br />• عند ارتفاع تركيز اليورانيوم في الدم، يبدأ الجسم بإظهار علامات التأثر، خاصة في الكلى، التي تعتبر العضو الأساسي لترشيح المواد السامة. وقد لوحظ من خلال أبحاث طبية أن التعرض المزمن لتركيزات مرتفعة من اليورانيوم يمكن أن يؤدي إلى:<br />• انخفاض في وظائف الكلى (زيادة الكرياتينين واليوريا).<br />• ضرر في الأنابيب الكلوية.<br />• في بعض الحالات، تأثيرات تراكمية في العظام والأنسجة الرخوة.<br />• ورغم أن اليورانيوم يُعد ضعيف الإشعاع، إلا أن تأثيره الكيميائي السام أقوى، خاصة على المستوى الخلوي والأنزيمي.<br />طرق الكشف والتحليل<br />• لقياس تركيز اليورانيوم في الدم، يتم استخدام تقنيات متقدمة مثل:<br />• مطياف الكتلة ICP-MS، وهو الأكثر دقة.<br />• التحليل الطيفي للامتصاص الذري (AAS).<br />• تُعد هذه الطرق ضرورية في الفحوص البيئية، وفي المتابعة الصحية للعاملين في المجالات النووية.<br />• الفحوصات الدورية للعمال المعرضين.<br />رغم أن تركيز اليورانيوم في دم الإنسان الطبيعي منخفض جدًا، إلا أن التعرض المهني أو البيئي يمكن أن يزيد مستوياته ويشكل خطرًا على الصحة، خاصة الكلى. لذلك، فإن المراقبة المستمرة والتحكم في مصادر التلوث تعتبران من الأمور الأساسية لحماية الصحة العامة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق