لطالما اعتُقد أن جسم الإنسان هو كيان مستقل بذاته، لكن الاكتشافات العلمية الحديثة غيّرت هذا المفهوم. داخل كل جسم بشري، يعيش مجتمع ضخم من الكائنات الدقيقة يُعرف باسم "الميكروبيوم". ورغم صغر حجمها، إلا أن لها تأثيرات عميقة على صحتنا الجسدية والعقلية.<br />ما هو الميكروبيوم؟<br />الميكروبيوم هو مجموعة من البكتيريا، الفيروسات، الفطريات والكائنات الدقيقة الأخرى التي تعيش على سطح الجسم وفي داخله، خاصة في الجهاز الهضمي. ويُقدّر عدد خلايا الميكروبات في الجسم بأنها تقارب أو تتجاوز عدد خلايا الإنسان نفسه!<br />من أين يأتي الميكروبيوم؟<br />تبدأ أولى مراحل تكوين الميكروبيوم لحظة الولادة، حيث يكتسب الرضيع الكائنات الدقيقة من قناة الولادة أو من البيئة المحيطة به. ثم تتغير تركيبة الميكروبيوم مع مرور الوقت بتأثير عوامل متعددة مثل:<br />• نوع الولادة (طبيعية أو قيصرية)<br />• الرضاعة (طبيعية أو صناعية)<br />• النظام الغذائي<br />• استخدام المضادات الحيوية<br />• نمط الحياة والبيئة<br />وظائف الميكروبيوم<br />رغم أن هذه الكائنات الدقيقة لا تُرى بالعين المجردة، فإنها تقوم بوظائف بالغة الأهمية، منها:<br />• هضم الطعام: تساعد على تحليل الألياف التي لا يستطيع الجسم هضمها.<br />• إنتاج الفيتامينات: مثل فيتامين B12 وK.<br />• تعزيز المناعة: تُدرب الجهاز المناعي على التفرقة بين الضار والنافع.<br />• حماية من الأمراض: تُنافس البكتيريا الضارة وتمنعها من النمو.<br />الميكروبيوم والصحة النفسية<br />تُظهر أبحاث حديثة أن هناك علاقة قوية بين الأمعاء والدماغ تُعرف بـ "محور الأمعاء-الدماغ". بعض أنواع البكتيريا في الأمعاء تفرز مركبات تؤثر على المزاج مثل السيروتونين، ما يجعل الميكروبيوم لاعبًا أساسيًا في الصحة النفسية.<br />اختلال توازن الميكروبيوم<br />عندما يختل توازن الميكروبات – كأن تزداد الضارة وتنخفض النافعة – قد تظهر مشاكل صحية مثل:<br />• اضطرابات هضمية (مثل القولون العصبي)<br />• ضعف المناعة<br />• السمنة<br />• التهابات مزمنة<br />كيف نحافظ على صحة الميكروبيوم؟<br />• تناول أطعمة غنية بالألياف (خضروات، فواكه، حبوب كاملة)<br />• تناول البروبيوتيك (الزبادي، الكفير، مخللات طبيعية)<br />• تقليل استخدام المضادات الحيوية دون حاجة<br />• تقليل الأطعمة المصنعة والسكر<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق