<br />تُعد التفاعلات الكيميائية جوهر العمليات الصناعية التي تعتمد عليها البشرية في إنتاج عدد لا يُحصى من المنتجات اليومية، من الغذاء إلى الأدوية والوقود. ومن بين هذه التفاعلات، هناك تفاعلات تُعرف بـ”تفاعلات التحفيز الكيميائي” وهي تعتمد على استخدام مواد محفزة لتسريع التفاعل دون أن تُستهلك فيه. مؤخرًا، نجح فريق من الباحثين في تحسين أحد هذه التفاعلات الأساسية، مما يفتح الباب أمام تطورات صناعية واقتصادية وبيئية كبيرة.<br /><br />ما هو التفاعل المحسَّن؟<br /><br />يتعلق التفاعل الذي تم تحسينه بعملية تُعرف بـ”تفاعل نزع الهيدروجين”، وهو تفاعل يُستخدم لتحويل الهيدروكربونات، مثل البروبان أو الإيثان، إلى مركبات كيميائية أكثر فائدة مثل البروبيلين أو الإيثيلين. هذه المركبات تُعد حجر الأساس لصناعة البلاستيك، الألياف الصناعية، والعديد من المواد الكيميائية المستخدمة في الصناعات الغذائية والطبية.<br /><br />في الظروف الاعتيادية، يتطلب هذا التفاعل حرارة عالية جدًا ويؤدي إلى فقدان في الكفاءة بسبب تراكم الكربون على المحفز، مما يُقلل من فعاليته مع مرور الوقت. التحسين الجديد تمثل في تصميم محفز أكثر استقرارًا وفعالية باستخدام تقنيات نانوية متقدمة.<br /><br />كيف تم تطوير المحفز؟<br /><br />استخدم العلماء مزيجًا من المواد النانوية – مثل جسيمات معدنية موزعة على سطح دعامات خزفية – لتطوير محفز يتحمل درجات حرارة عالية ويُقلل من التسمم الكربوني (تراكم الكربون). كما استخدموا تقنيات التصوير الإلكتروني والتحليل الطيفي لفهم سلوك المحفز على المستوى الذري أثناء التفاعل. النتائج أظهرت أن المحفز الجديد حافظ على فعاليته لفترة أطول بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالمحفزات التقليدية.<br /><br />الأثر الصناعي والبيئي<br /><br />هذا التحسين ليس مجرد إنجاز مخبري، بل يحمل أبعادًا تطبيقية واقتصادية ضخمة. فالتفاعل المحسن يعني تقليل كمية الطاقة المطلوبة، تقليل الانبعاثات الغازية، وزيادة الإنتاجية. في الصناعات البتروكيميائية التي تستهلك كميات ضخمة من الوقود، يمكن أن يؤدي هذا التغيير إلى توفير ملايين الدولارات سنويًا.<br /><br />من الناحية البيئية، التقليل من استهلاك الوقود والانبعاثات يعني تقليل الأثر الكربوني للصناعات الثقيلة، مما يتماشى مع الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ.<br /><br />آفاق مستقبلية<br /><br />التقنية الجديدة يمكن أن تمتد لتشمل أنواعًا أخرى من التفاعلات الكيميائية، مما يجعلها منصة واعدة لتحسين كفاءة عمليات التصنيع الكيميائي في مختلف المجالات. كما أنها تعزز التعاون بين علم المواد، الكيمياء الصناعية، والهندسة الكيميائية لتحقيق نتائج ملموسة تخدم الاقتصاد والمجتمع.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br />