<br />اعداد : ا.د بيان مهدي صبار <br />+ المهندسة أطياف عبد المهدي <br />المقدمة<br />في عصر يشهد تسارعًا غير مسبوق في الابتكار التكنولوجي، لم يعد التركيز على الكفاءة التقنية كافيًا لمواجهة التحديات البيئية والاجتماعية المتنامية. ومع اقتراب دخول شبكات الجيل السادس (6G) إلى حيز الواقع، تبرز فرصة استثنائية لإعادة التفكير في مفاهيم تطوير البنية التحتية للاتصالات. لا يقتصر الجيل السادس على تحسين السرعة أو خفض زمن الاستجابة، بل يمتد إلى دمج الاستدامة كعنصر جوهري في تصميم وتنفيذ الشبكات المستقبلية. في هذا السياق، تهدف هذه المقالة إلى استكشاف كيف يمكن لتقنيات 6G أن تسهم في تحقيق مستقبل أكثر اخضرارًا، من خلال تبني حلول ذكية تقلل الأثر البيئي وتدعم التنمية المستدامة<br />1. التحول من الكفاءة إلى الاستدامة<br />منذ ظهور شبكات الاتصالات، كان التركيز منصبًا على تحسين الأداء وزيادة الكفاءة. إلا أن هذا النهج، رغم نتائجه التقنية، لم يأخذ بعين الاعتبار الآثار البيئية المترافقة مع توسع البنية التحتية وتزايد استهلاك الطاقة. وهنا يأتي دور الجيل السادس، الذي يُنتظر أن يعيد صياغة معادلة التطوير، بحيث تجمع بين الكفاءة التقنية والاستدامة البيئية.<br />2. الجيل السادس كمنصة للاستدامة<br />يتضمن الجيل السادس مجموعة من التقنيات المتقدمة، أبرزها الذكاء الاصطناعي، الحوسبة الطرفية (Edge Computing)، وإنترنت الأشياء المستدام (Green IoT). من خلال هذه الأدوات، يمكن تحسين إدارة الطاقة في الشبكات، تقليل انبعاثات الكربون، وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.<br />•الذكاء الاصطناعي يساعد في التنبؤ بأوقات الذروة وتحسين توزيع الموارد بشكل ديناميكي، مما يقلل الفاقد في استهلاك الطاقة.<br />•الحوسبة الطرفية تقلل الحاجة إلى مراكز البيانات الضخمة التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة، عبر نقل المعالجة إلى حواف الشبكة.<br />•الأجهزة الذكية في إطار إنترنت الأشياء يمكن برمجتها لتوفير الطاقة وتحقيق استخدام مستدام في البيوت، المصانع، والمدن الذكية.<br />3. المعايير البيئية وأهمية التشريعات<br />لتحقيق استدامة فعلية في شبكات 6G، لا بد من وجود أطر تنظيمية واضحة تحدد المعايير البيئية اللازمة في مراحل التصميم والتصنيع والتشغيل. ويتطلب ذلك تعاونًا وثيقًا بين مطوري التكنولوجيا، الهيئات الحكومية، ومراكز الأبحاث. تشمل هذه المعايير:<br />•استخدام مواد قابلة لإعادة التدوير في تصنيع الأجهزة.<br />•تقليل استهلاك الطاقة في الأبراج والموجهات اللاسلكية.<br />•دعم البرمجيات منخفضة الطاقة (Low-Power Software).<br />4. دور البحث العلمي والتعاون الدولي<br />تشكل البحوث متعددة التخصصات حجر الأساس في تحويل هذه الرؤية إلى واقع. كما أن التعاون بين المؤسسات العالمية، خصوصًا في ظل تفاوت الموارد والتقنيات بين الدول، أمر بالغ الأهمية لنشر هذه الحلول المستدامة على نطاق عالمي.<br />الخاتمة<br />إن التحول نحو الاستدامة في شبكات الجيل السادس لا يمثل رفاهية تكنولوجية، بل ضرورة حتمية لمواكبة تحديات العصر البيئية والاجتماعية. من خلال إدماج تقنيات ذكية، واتباع استراتيجيات واعية بيئيًا، يمكن للجيل السادس أن يكون أداة قوية لإعادة بناء علاقة الإنسان بالتكنولوجيا على أساس من التوازن والاستدامة. فالمستقبل الأخضر يبدأ اليوم، وخطوته الأولى تبدأ من تطوير بنية تحتية رقمية مسؤولة ومستدامة<br />