<br />تُعد الأسرة اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي البيئة الأولى التي ينشأ فيها الإنسان ويتلقى من خلالها أولى تعاليمه وقيمه. ومن هذا المنطلق، تلعب الأسرة دورًا محوريًا في غرس القيم المجتمعية التي تشكل أساس العلاقات الإنسانية والتفاعل الاجتماعي السليم.<br />منذ الطفولة، يتعلم الفرد في كنف أسرته مفاهيم أساسية كالصّدق، الاحترام، التعاون، التسامح، والمسؤولية. هذه القيم لا تكتسب فقط من خلال التوجيه المباشر، بل من خلال القدوة التي يقدمها الآباء والأمهات في سلوكهم اليومي. فالطفل الذي يرى والديه يتعاملان بلطف واحترام مع الآخرين، سيتشرب تلك القيم تلقائيًا ويُعيد إنتاجها في محيطه الخارجي.<br />إلى جانب ذلك، تلعب الأسرة دورًا مهمًا في تعزيز الانتماء للوطن والهوية الثقافية من خلال تعليم اللغة، العادات، والتقاليد، مما يسهم في ترابط المجتمع وتماسكه. كما تُعد الحاضن الأول للنقاشات حول الأخلاق والمسؤولية، وهو ما يُمهّد لبناء جيل واعٍ يمتلك منظومة قيمية سليمة تساعده على اتخاذ قرارات رشيدة.<br />في ظل التغيرات الاجتماعية والتحديات التي يواجهها العالم اليوم، تزداد أهمية دور الأسرة في تحصين الأبناء بالقيم الراسخة لمواجهة تأثيرات العولمة والثقافات الدخيلة التي قد تُضعف الروابط المجتمعية.<br />في الختام، يمكن القول إن الأسرة ليست فقط نواة المجتمع، بل هي المُحرّك الأساسي في ترسيخ القيم التي تضمن تماسكه واستقراره. وكلما كانت الأسرة واعية بأهمية دورها التربوي، كلما كان المجتمع أكثر قوة وصلابة<br />تم اعداد المقالة من قبل المهندسة مريم نوار سليم