شهدت الأجهزة الطبية تطورًا هائلًا على مر العصور، بدءًا من الأدوات البدائية التي استخدمها الإنسان القديم، وصولًا إلى التقنيات الحديثة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتصوير المتقدم. هذا التطور لم يكن مجرد تحسين في التصميم، بل كان تحولًا في كيفية تشخيص الأمراض، ومراقبة الحالة الصحية، وتقديم العلاج.<br /><br />في العصور القديمة، استخدم الأطباء أدوات بسيطة مثل السكاكين الحجرية، وأعواد الخشب، والأقمشة المعقمة بالطرق التقليدية. ومع بداية الحضارات مثل المصرية واليونانية والرومانية، بدأ استخدام أدوات أكثر تطورًا، كالسكاكين المعدنية، والملاقط، وأجهزة لقياس النبض والتنفس. لكن التحول الحقيقي بدأ في القرن التاسع عشر، حيث تم اختراع السماعة الطبية عام 1816 على يد الطبيب الفرنسي رينيه لينيك، مما أحدث ثورة في طرق الاستماع إلى صوت القلب والرئتين.<br /><br />توالت بعدها الاكتشافات، حيث ظهرت أجهزة قياس ضغط الدم، وأجهزة قياس درجة الحرارة، إلى أن جاءت نقطة التحول الكبرى باكتشاف الأشعة السينية في أواخر القرن التاسع عشر. هذه التقنية سمحت للأطباء برؤية ما بداخل الجسم دون الحاجة لجراحة، مما فتح الباب لتطوير أجهزة التصوير الأخرى مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).<br /><br />ومع دخول القرن الحادي والعشرين، دخلت الأجهزة الطبية عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي. فقد أصبحت الأجهزة أكثر دقة، وبدأ استخدامها في العمليات الجراحية المعقدة، مثل الروبوتات الجراحية التي تسمح للطبيب بإجراء العملية من خلال واجهة رقمية. كما ظهرت الأجهزة الذكية القابلة للارتداء والتي تتابع المؤشرات الحيوية للمريض على مدار الساعة، مما ساهم في الاكتشاف المبكر للأمراض المزمنة.<br /><br />هذا التطور المستمر لم يكن ممكنًا دون التعاون بين التخصصات المختلفة من الهندسة والطب والفيزياء. واليوم، تتسابق الشركات والمؤسسات البحثية حول العالم على ابتكار أجهزة أكثر دقة وأمانًا وذكاءً، مما ينبئ بمستقبل تُصبح فيه الأجهزة الطبية شريكًا أساسيًا للطبيب في كل خطوة من خطوات الرعاية الصحية<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى على العراق <br />قسم هندسة تقنيات الاجهزة الطبية