م.م. وليد الشافعي <br /><br />تعد الموجات الكهرومغناطيسية الوسيلة الأساسية لنقل المعلومات في العديد من الأنظمة التكنولوجية الحديثة، بما في ذلك أنظمة الاتصالات اللاسلكية، والرادارات، والاستشعار عن بعد. ويُعد فهم العوامل البيئية التي تؤثر على سلوك هذه الموجات أمرًا جوهريًا لتصميم أنظمة اتصالات فعالة ومستقرة، لا سيما في الظروف الجوية المتغيرة. من بين هذه العوامل، تلعب الرطوبة النسبية العالية دورًا محوريًا في التأثير على خصائص الانتشار، خاصة عند استخدام قنوات فائقة الأداء (Super Channels) المصممة لنقل البيانات بكفاءة عالية.<br />الرطوبة والموجات الكهرومغناطيسية: العلاقة الفيزيائية<br />الرطوبة في الجو تشير إلى كمية بخار الماء الموجودة في الهواء. وعندما تكون الرطوبة النسبية مرتفعة، فإن الهواء يحتوي على نسبة عالية من جزيئات الماء، مما يخلق بيئة تؤثر بشكل ملحوظ على امتصاص وانتشار الموجات الكهرومغناطيسية، خاصة في الترددات العالية مثل الموجات المليمترية والمايكروويف.<br /><br />تمتص جزيئات الماء جزءًا من طاقة الموجات، مما يؤدي إلى ضعف الإشارة وتشتتها، ويقلل من كفاءة الاتصال. كما أن هذه التأثيرات تزداد وضوحًا في البيئات ذات الرطوبة العالية مثل المناطق الساحلية أو المناطق الاستوائية.<br /><br />القنوات الفائقة وأهميتها في نقل البيانات<br />القنوات الفائقة هي مسارات مُخصصة أو محسّنة لنقل الإشارات الكهرومغناطيسية بكفاءة وموثوقية أعلى من القنوات التقليدية، وغالبًا ما تُستخدم في تطبيقات تتطلب سرعات بيانات عالية واتصالات مستقرة مثل شبكات الجيل الخامس (5G) أو الأنظمة الرادارية المتقدمة.<br /><br />لكن رغم فعاليتها، فإن أداء هذه القنوات قد يتأثر سلبًا عند العمل في بيئات ذات رطوبة مرتفعة، حيث تصبح الخسائر الناتجة عن الامتصاص والانعكاسات أكثر وضوحًا.<br /><br />أثر الرطوبة العالية على القنوات الفائقة<br />تشمل التأثيرات الرئيسية للرطوبة العالية على انتشار الموجات الكهرومغناطيسية في القنوات الفائقة:<br /><br />زيادة فقد الإشارة (Attenuation): بخار الماء يمتص طاقة الإشارة، خاصة في ترددات مثل 22.2 جيجاهرتز، مما يقلل من مسافة الانتشار.<br />التداخل والتشتت: ارتفاع الرطوبة يزيد من فرص تشتت الإشارة، ويؤدي إلى تدهور جودة الاتصال.<br /><br />تغيير خصائص الانعكاس والانكسار: مما قد يؤثر على دقة أنظمة الرادار أو أجهزة الاستشعار المعتمدة على القنوات الفائقة.<br /><br />تأخير زمني للإشارة (Delay Spread): نتيجة لانكسارات متعددة عبر طبقات جوية ذات كثافة مختلفة.<br /><br />نتائج وتوصيات<br />تشير الدراسات والتجارب إلى أن الأنظمة التي تستخدم القنوات الفائقة يجب أن تُصمم مع الأخذ بعين الاعتبار التأثيرات البيئية، خصوصًا في المناطق ذات الرطوبة العالية. من أبرز التوصيات لمواجهة هذه التحديات:<br />توظيف تقنيات تصحيح الخطأ المتقدمة.<br /><br />استخدام ترددات أقل حساسية لبخار الماء في البيئات الرطبة.<br />التحكم الديناميكي في قدرة الإرسال بناءً على الظروف الجوية.<br />دمج أنظمة استشعار الطقس مع أنظمة الاتصالات لضبط الأداء بشكل آني.<br />خاتمة<br />إن فهم تأثير الرطوبة العالية على انتشار الموجات الكهرومغناطيسية، خاصة في القنوات الفائقة، يُعد خطوة مهمة في تحسين أداء أنظمة الاتصالات الحديثة. وتكمن أهمية هذا الفهم في تصميم بنى تحتية قادرة على التكيّف مع التغيرات المناخية وتوفير اتصال موثوق حتى في أصعب الظروف البيئية.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق