دكتور عبدالله جبار<br /><br />في عالم تتسارع فيه خطوات التكنولوجيا ويتعاظم فيه الطلب على الراحة والفعالية، برز التبريد المؤتمت كأحد أبرز الحلول الذكية التي أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة. لم يعد التبريد مجرد عملية ميكانيكية تعتمد على تشغيل وإيقاف يدوي، بل تحوّل إلى نظام حيوي نابض بالذكاء، قادر على الاستجابة للبيئة المحيطة وتحقيق توازن حراري دقيق دون أن يرفع المستخدم إصبعه.<br /><br />التبريد المؤتمت هو باختصار عقل بارد يتحكم في حرارة المكان بقلب ذكي. حيث تعتمد هذه الأنظمة على مجموعة متكاملة من الحساسات والمتحكمات والبرمجيات التي تراقب درجات الحرارة والرطوبة والحركة، ثم تتخذ قرارات آنية لتنظيم التشغيل بما يحقق أعلى درجات الراحة وكفاءة الطاقة. يمكن للنظام أن يتنبأ بوجود الأشخاص، أن يتذكر تفضيلاتهم، وأن يتكيّف تلقائيًا مع تغيرات الطقس والوقت والموسم، ليمنح كل مستخدم بيئة مثالية تماثل بصمته الحرارية الخاصة.<br /><br />ولأن هذه الأنظمة لا تعمل بشكل عشوائي، بل بناء على حسابات دقيقة، فهي تستهلك الحد الأدنى من الطاقة وتُسهم في تقليل الفاقد الكهربائي والانبعاثات الحرارية، مما يجعلها حلاً صديقًا للبيئة ومثاليًا للمدن المستدامة والمباني الذكية. وبالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، أصبحت هذه الأنظمة قادرة على التعلّم الذاتي وتحسين أدائها باستمرار، لتجعل من التبريد تجربة شخصية متكاملة تتجاوز حدود الراحة التقليدية.<br /><br />التطبيقات الممكنة لهذا النوع من التبريد لا حصر لها، فهو يستخدم في المنازل الذكية والمستشفيات وغرف الخوادم والمصانع وحتى البيوت الزراعية، ليؤمّن بيئات مستقرة وحساسة في أماكن لا تحتمل الخطأ. كل ذلك يتم دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المستخدم، فالنظام وحده يقرر متى يبدأ ومتى يتوقف، ومتى يزيد الأداء أو يقلله، ليحقق توازنًا فريدًا بين الراحة والتوفير.<br /><br />التبريد المؤتمت ليس رفاهية تقنية، بل ضرورة مستقبلية تفرضها الحاجة إلى الاستدامة والكفاءة. إنه نقلة نوعية في عالم الأنظمة الذكية، وثورة هادئة لكنها عميقة، تعيد تشكيل مفهوم التبريد من جهاز بسيط إلى نظام ذكي يواكب العصر ويستشرف المستقبل.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق