تُعدُّ مَهمة المخرج في العمل المسرحي حجر الأساس الذي يقوم عليه نجاح العرض أو فشله. فهو الوسيط بين النص المكتوب وبين تجسيده على الخشبة، والمسؤول عن تحويل الكلمات إلى مشاهد حية نابضة بالمعنى والعاطفة. وتعامل المخرج مع السكربت المسرحي يتطلب فهماً عميقاً للنص، ورؤية فنية واضحة، بالإضافة إلى قدرة عالية على التواصل مع فريق العمل.<br /><br />قراءة السكربت: بداية الرحلة<br />يتعامل المخرج مع السكربت المسرحي أولاً بقراءة متأنية وشاملة. لا يقتصر الأمر على فهم الحبكة أو تتبع الشخصيات، بل يمتد إلى اكتشاف الطبقات الخفية للنص: الرموز، الإيحاءات، الموضوعات العميقة، والنوايا غير المعلنة للمؤلف. في هذه المرحلة، يطرح المخرج أسئلة مثل:<br /><br />ما هي الرسالة التي يحملها النص؟<br /><br />ما العواطف التي يجب أن تثيرها المسرحية في الجمهور؟<br /><br />ما طبيعة العالم الذي تدور فيه الأحداث؟<br /><br />تحليل النص: رسم الخريطة الإخراجية<br />بعد القراءة الأولية، يبدأ المخرج بتحليل تفصيلي للسكربت، مقسماً إياه إلى وحدات درامية ومشاهد رئيسية. يحدد نقاط الذروة والتوتر والانفراج، ويرسم العلاقات بين الشخصيات. كما يدرس إيقاع النص ليقرر أين يحتاج إلى تسارع وأين يستوجب الإبطاء. هذه المرحلة هي بمثابة إعداد الخريطة التي سيتبعها خلال عملية الإخراج.<br /><br />التأويل والرؤية الإبداعية<br />قد لا يلتزم المخرج حرفيًا بالنص المسرحي كما كُتب؛ بل قد يتعامل معه كأرض خصبة للإبداع. بحسب رؤيته، قد يعيد تأويل بعض المشاهد، أو يختار تصميماً بصرياً مختلفاً، أو ينقل زمن الأحداث إلى حقبة جديدة تعزز رسالة العرض. كل قرار إخراجي يجب أن يُخدم النص الأساسي لا أن يتعارض معه. ومن هنا تظهر أهمية فهم "روح النص" قبل البدء بأي تعديل أو معالجة.<br /><br />التواصل مع الفريق<br />جزء أساسي من تعامل المخرج مع السكربت هو شرحه وتفسيره للممثلين والمصممين (الإضاءة، الصوت، الديكور، الأزياء). لا يكفي أن يعرف المخرج ما يريد؛ بل يجب أن يُلهم فريقه ليشاركه الرؤية. أثناء البروفات، يساعد المخرج الممثلين على فهم دوافع شخصياتهم، ويوجه أداءهم لينسجم مع الإيقاع العام للعرض.<br /><br />احترام النص... وجرأة الإبداع<br />يبقى التعامل مع السكربت المسرحي توازناً دقيقاً بين الاحترام للنص والجرأة في تقديمه بشكل جديد. فالمخرج الناجح هو الذي يستطيع أن يُبقي على جوهر النص وروحه، وفي الوقت ذاته يُضفي عليه لمسته الخاصة، جاعلاً من العرض المسرحي تجربة فريدة لا تُنسى.<br /><br />يساهم المقال أعلاه في تعزيز أهداف التنمية المستدامة، وبالأخص الهدف الرابع: "التعليم الجيد".<br />فمن خلال تسليط الضوء على تعامل المخرج مع السكربت المسرحي، يبرز المقال أهمية تطوير المهارات الإبداعية والتحليلية، وتعزيز قدرات التفكير النقدي لدى الأفراد، وهي عناصر أساسية لتحقيق تعليم شامل وعالي الجودة. المسرح، كأداة تعليمية، يُسهم في بناء شخصيات واعية ومثقفة، قادرة على التعبير والتفاعل بفعالية مع محيطها، مما ينسجم مع رؤية التنمية المستدامة لتمكين الأفراد عبر التعليم الإبداعي والفني.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق.