مع التطور التكنولوجي الهائل في العقدين الأخيرين، أصبحت الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من حياة الإنسان اليومية. وبما أن هذه الأجهزة تخزن كميات هائلة من البيانات الشخصية، فقد أصبحت مصدرًا مهمًا للأدلة الجنائية في العديد من القضايا. إلا أن استخدام الهواتف الذكية في التحقيقات يطرح مجموعة من الفرص الكبيرة، إلى جانب تحديات ومخاطر قانونية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها.<br />أولًا: الفرص التي تقدمها الهواتف الذكية للتحقيقات الجنائية<br />كمية البيانات المخزنة<br />الهواتف الذكية تحتفظ بسجل مفصل لأنشطة المستخدم، مثل الرسائل النصية والمكالمات والموقع الجغرافي والتطبيقات المستخدمة، مما يمنح المحققين كنزًا من المعلومات التي يمكن أن تساعد في بناء القضية.<br /><br />التتبع الجغرافي<br />تقنيات تتبع الموقع (GPS) توفر دليلاً قوياً على تحركات المشتبه به وأماكن تواجده خلال فترات زمنية محددة، ما يسهم في تأكيد أو نفي شهادات الأطراف المعنية.<br /><br />الصور ومقاطع الفيديو<br />الهواتف تحتوي غالبًا على صور أو تسجيلات فيديو قد تكون أدلة مباشرة على وقوع الجريمة أو تساعد في التعرف على الأشخاص أو الأماكن المرتبطة بها.<br /><br />الوصول إلى الشبكات الاجتماعية والتطبيقات<br />من خلال الهواتف، يمكن الوصول إلى حسابات التواصل الاجتماعي للمشتبه بهم، مما يوفر معلومات إضافية حول علاقاتهم ونواياهم وسلوكهم قبل ارتكاب الجريمة.<br /><br />ثانيًا: المخاطر والتحديات في استخدام الهواتف الذكية بالأدلة الجنائية<br />انتهاك الخصوصية<br />فتح هاتف شخصي وتحليل بياناته قد يعد انتهاكًا لخصوصيته إذا لم يتم بموجب أمر قضائي واضح، مما يفتح الباب أمام الطعن في شرعية الأدلة.<br /><br />التشفير وحماية البيانات<br />العديد من الهواتف الحديثة مزودة بتقنيات تشفير قوية، مما يجعل من الصعب أو حتى المستحيل على المحققين الوصول إلى المعلومات دون مساعدة فنية معقدة.<br /><br />قابلية التلاعب بالبيانات<br />البيانات الموجودة على الهواتف قابلة للتعديل أو الحذف بسهولة، وقد تكون عُرضة للعبث، مما يطرح تساؤلات حول مصداقيتها في المحكمة.<br /><br />التطور التقني المستمر<br />تكنولوجيا الهواتف الذكية تتطور بسرعة هائلة، مما يجبر فرق التحقيق على مواكبة أحدث التقنيات باستمرار، وهو أمر مكلف ومليء بالتحديات.<br /><br />ثالثًا: الاعتبارات القانونية والأخلاقية<br />في كثير من الدول، تحكم القوانين بشكل دقيق الطرق التي يمكن بها الوصول إلى بيانات الهواتف الذكية. ويُفرض عادةً الحصول على إذن قضائي لضمان حماية الحقوق الدستورية للأفراد. كذلك، تبرز قضايا أخلاقية حول حدود استخدام المعلومات الشخصية المستخرجة من الهواتف وكيفية التعامل معها بما يحفظ كرامة الإنسان وحقوقه.<br /><br />أصبحت الهواتف الذكية أداة قوية في يد المحققين الجنائيين، لكنها تحمل في طياتها تحديات قانونية وتقنية لا يمكن الاستهانة بها. من المهم أن يتم استخدام هذه التكنولوجيا ضمن إطار قانوني وأخلاقي واضح، يوازن بين تحقيق العدالة وحماية حقوق الأفراد. ومع استمرار تطور الهواتف الذكية، من المتوقع أن تتطور أيضًا أساليب التحقيق، مما يجعل من الضروري أن يكون هناك توازن دائم بين الابتكار التقني واحترام القانون وحقوق الإنسان.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق