تُعد مادة أسس وعناصر التصميم من المواد الأساسية في تكوين ذائقة الطالب الفنية في المراحل الأولى من دراسته الأكاديمية. ومن هنا تبرز أهمية اختيار نماذج فنية تعليمية تجمع بين الأصالة الجمالية والقيم التربوية. وتأتي رسومات (البغداديات) كخيار مثالي لتحقيق هذه الغاية، لما تحمله من ثراء بصري، ومضمون ثقافي عميق، وتجربة تصميمية متكاملة.<br /><br />رسومات البغداديات: لوحة حية لتعلم التصميم<br />تقدم رسومات البغداديات مثالًا حيًا لكيفية توظيف عناصر التكوين الفني في عمل يجمع بين الجمال والهوية. فهي تُظهر المرأة البغدادية في سياقات حياتية يومية محاطة بملامح العمارة التقليدية، مثل الشناشيل والنوافذ الخشبية المزخرفة. كل تفصيل من تفاصيل هذه الرسومات – من اختيار الألوان الدافئة، إلى تنظيم الكتل والفراغات – يعكس فهمًا عميقًا لأسس التصميم، مما يجعلها مادة تعليمية فعالة لطلاب المرحلة الأولى.<br /><br />الفوائد التربوية والفنية لاستخدام البغداديات في التعليم:<br /><br />أولًا، تسهم دراسة هذه الرسومات في تعزيز فهم العلاقة بين العناصر البصرية والمضمون، حيث يتعلم الطالب كيف أن كل خط ولون ومساحة تخدم فكرة معينة وتعزز رسالة العمل الفني.<br /><br />ثانيًا، تساعد رسومات البغداديات الطلاب على فهم النسب والتناغم البصري، إذ أن طريقة توزيع الشخصيات والعناصر ضمن المساحة تخلق توازنًا مدروسًا يعلّم الطلاب قيمة الإيقاع والتنظيم.<br /><br />ثالثًا، يتعرف الطلاب من خلال هذه الأعمال على قيمة التفاصيل والزخرفة كوسائل لتعميق المعنى الفني، مما ينمي قدرتهم على استخدام التفاصيل بحكمة في تصاميمهم الخاصة.<br /><br />ربط التراث بالتصميم المعاصر:<br />بالإضافة إلى الفائدة التقنية، فإن تناول رسومات البغداديات في التعليم يُرسخ في ذهن الطالب أن التصميم هو أيضًا أداة لحفظ الهوية الثقافية. فهذه الرسومات لا تقدم مشاهد عادية فحسب، بل توثق حياة مجتمع وذاكرة مدينة بأكملها. وبهذا يكتسب الطالب وعياً بأن الإبداع الفني لا ينفصل عن جذوره الثقافية والتاريخية، بل يتغذى منها.<br /><br />مشروع مقترح:<br />يمكن للمدرسين اقتراح مشروع بسيط لطلبة المرحلة الأولى، يقوم على تحليل إحدى لوحات البغداديات، ومن ثم إعادة تصميم مشهد معاصر مستلهم من هذه الروح، بحيث يحافظ الطالب على القيم الجمالية والتكوينية، مع إدخال عناصر حديثة من بيئته الحالية. بهذا الشكل، لا يكون الطالب مجرد دارس نظري للعناصر، بل يصبح ممارسًا واعيًا قادرًا على تطويع القيم التصميمية في سياقات جديدة.<br /><br />إن اعتماد رسومات البغداديات كنموذج تدريسي في مادة أسس وعناصر التصميم لا يثري المهارات الفنية للطلاب فحسب، بل يغرس فيهم احترام التراث، ويدربهم على التفكير النقدي التحليلي، ويمنحهم أدوات فنية قوية تخدمهم طوال مسيرتهم الأكاديمية والمهنية.<br />☘️ وهكذا يتحقق هدف التنمية المستدامة الرابع: التعليم الجيد.<br />حيث يعزز المقال من خلال استخدام رسومات البغداديات في التدريس الفهم الفني والثقافي للطلاب، ويشجع على التعليم المرتبط بالهوية والتراث، مما يساهم في تطوير مهارات التفكير النقدي والتحليلي، ويقدم نموذجًا تعليميًا شاملًا ومترابطًا بين الفن والثقافة.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .