تُعد التربية الفنية أحد المكونات الأساسية للعملية التعليمية المتكاملة، فهي لا تقتصر على تعليم المهارات اليدوية أو تقنيات الرسم والتشكيل فقط، بل تمتد لتشمل تنمية الذوق الجمالي، وتعزيز القدرات التعبيرية، وصقل الشخصية الإنسانية لدى الطلبة. فالفن، بمختلف أشكاله، يُعد وسيلة فعّالة للتعبير عن الذات، والتواصل مع الآخرين، وفهم العالم المحيط بطريقة حسّية ووجدانية.<br /><br />ويأتي هذا المقال في سياق دعم أهداف التنمية المستدامة، وتحديدًا الهدف الرابع: التعليم الجيد، والذي يهدف إلى ضمان تعليم شامل وعادل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة. فالتربية الفنية تسهم بشكل مباشر في تحقيق تعليم نوعي وشامل، يدعم الإبداع، ويعزز التفكير النقدي، ويُنمّي شخصية الطالب من مختلف الجوانب.<br /><br />أولاً: مفهوم التربية الفنية<br />التربية الفنية هي ذلك الجانب من العملية التعليمية الذي يهتم بتعليم الطلبة الفنون التشكيلية مثل الرسم، النحت، التصميم، الأشغال اليدوية وغيرها، باستخدام الوسائط الفنية المختلفة. وتهدف إلى تنمية الحس الجمالي، وتنشيط الخيال، وتحفيز الإبداع، إضافة إلى تعزيز القيم الاجتماعية والثقافية.<br /><br />ثانيًا: تنمية التذوق الجمالي<br />التذوق الجمالي هو القدرة على إدراك الجمال في الأشياء والأعمال الفنية والطبيعة من حولنا. ومن خلال التربية الفنية، يتعلم الطلبة كيفية ملاحظة التفاصيل، وتقدير الألوان، والتوازن، والتكوين، مما يعزز لديهم حاسة الجمال ويُكسبهم تقديرًا أعمق للفن والثقافة. كما يسهم ذلك في تشكيل شخصية متزنة قادرة على تمييز الجمال في الحياة اليومية، وتطوير الحس النقدي الفني.<br /><br />ثالثًا: تنمية القدرات التعبيرية<br />توفر التربية الفنية للطلبة بيئة مفتوحة للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم من خلال الوسائط البصرية. فالرسم والتلوين والنحت تمكّنهم من نقل رؤاهم الداخلية بطريقة إبداعية، خاصة أولئك الذين قد يجدون صعوبة في التعبير اللفظي. كما أن التعبير الفني يساعد الطلبة على تجاوز التوترات النفسية، ويعزز الثقة بالنفس، والقدرة على اتخاذ القرار، والعمل الجماعي.<br /><br />رابعًا: أهمية التربية الفنية في تنمية الشخصية<br />تسهم التربية الفنية في بناء شخصية متكاملة، حيث تغذي الجوانب الوجدانية والروحية إلى جانب المهارات العقلية والحركية. فهي تفتح للطلبة آفاقًا جديدة للتفكير الإبداعي، وتعلمهم الصبر والمثابرة، وتدفعهم إلى التأمل والاستكشاف. كما أنها تعزز الانتماء الثقافي، من خلال الاطلاع على التراث الفني المحلي والعالمي.<br /><br />خاتمة<br />إن التربية الفنية ليست مادة ترفيهية أو هامشية، بل هي عنصر جوهري في تكوين الإنسان المتكامل، ووسيلة فعّالة لتنمية التذوق الجمالي والقدرات التعبيرية لدى الطلبة. ومن هذا المنطلق، وفي إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فإن دعم التربية الفنية وتوفير الإمكانات اللازمة لتفعيلها داخل المؤسسات التعليمية، يُعد استثمارًا حقيقيًا في بناء أجيال أكثر وعيًا، وإبداعًا، وذوقًا جماليًا، ضمن منظومة تعليمية شاملة وذات جودة.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق .