تُعد القراءة واحدة من أهم الركائز التي تقوم عليها عملية التنمية البشرية والاجتماعية، إذ تُسهم بشكل مباشر في بناء الإنسان معرفيًا، وتنمية قدراته العقلية، وتعزيز مشاركته الفاعلة في المجتمع. وتُشير الدراسات التربوية والنفسية إلى أن القراءة المنتظمة ترتبط بزيادة معدل الذكاء، وتحسين الذاكرة، وتقوية مهارات التحليل وحل المشكلات، فضلاً عن دورها في دعم الصحة النفسية وتقليل التوتر.<br /><br />على المستوى الفردي، تساعد القراءة على توسيع دائرة المعرفة، وتغذية الخيال، واكتساب مفردات جديدة، ما يُمكّن القارئ من التعبير عن أفكاره بدقة ووضوح. كما تساهم في تعزيز الثقة بالنفس، خصوصًا لدى الأطفال واليافعين، عندما يشعرون بامتلاكهم المعرفة والقدرة على فهم العالم من حولهم. وفي السياق الأكاديمي، تُعد القراءة عاملًا حاسمًا في التحصيل العلمي، إذ تُشكل أداة أساسية لفهم المناهج، والبحث، والتحليل النقدي للمعلومات.<br /><br />أما على مستوى المجتمع، فإن ارتفاع معدلات القراءة يُعد مؤشرًا على تطور المجتمع ثقافيًا وحضاريًا، إذ تسهم القراءة في تشكيل رأي عام واعٍ، وتقليل معدلات الأمية، وتعزيز قيم الحوار والتسامح. فالمجتمعات القارئة قادرة على مواجهة التحديات بمرونة أكبر، واتخاذ قرارات مبنية على المعرفة لا على الانفعال أو التبعية.<br /><br />وتبرز أهمية القراءة أيضًا في تعزيز الاقتصاد المعرفي، إذ تشير تقارير التنمية العالمية إلى أن الدول التي تستثمر في التعليم والقراءة تحقق معدلات نمو اقتصادي أسرع، لما توفره من بيئة حاضنة للابتكار والبحث العلمي وريادة الأعمال.<br /><br />في ضوء ذلك، يصبح من الضروري تعزيز ثقافة القراءة عبر المناهج التعليمية، والمكتبات العامة، والبرامج الوطنية للتشجيع على القراءة، إلى جانب توظيف الوسائط الرقمية الحديثة لجذب الأجيال الجديدة وتحفيزهم على القراءة.<br /><br />الخاتمة:<br />إن القراءة ليست مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل هي عملية تنموية شاملة تمس الجوانب النفسية، والاجتماعية، والاقتصادية للفرد والمجتمع. ومن هنا، فإن الاستثمار في تنمية عادة القراءة هو استثمار مباشر في مستقبل الأمم.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق ".