تُستخدم المبيدات الحشرية في الزراعة ومكافحة الآفات لحماية المحاصيل وتحسين الإنتاج. ورغم الفائدة الكبيرة التي تقدمها هذه المواد، فإن لها أضرارًا جسيمة على البيئة وصحة الإنسان، وخاصة الأطفال، الذين يُعدّون من الفئات الأكثر تأثرًا بهذه المواد السامة.<br />يتعرض الأطفال للمبيدات الحشرية بعدة طرق، منها تناول الخضروات والفواكه التي تحتوي على بقايا من المبيدات، أو اللعب في الحدائق والمزارع التي تم رشها مؤخرًا. كما يمكن أن يستنشق الطفل هذه المواد إذا تم استخدامها داخل المنزل لمكافحة الحشرات.<br />تشير الدراسات إلى أن المبيدات قد تؤثر بشكل كبير على صحة الأطفال، حيث تؤدي إلى اضطرابات في النمو، ومشاكل في الجهاز العصبي، وضعف في المناعة. كما أن بعض أنواع المبيدات ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السرطان والحساسية والربو.<br />ويعود سبب تأثر الأطفال بشكل أكبر إلى عدة عوامل، منها صغر حجم أجسامهم، وسرعة تنفسهم، وعدم اكتمال نمو أجهزتهم الحيوية. كما أن الأطفال غالبًا ما يضعون أيديهم في أفواههم، مما يزيد من احتمالية إدخال المواد السامة إلى أجسامهم.<br />وللحد من هذه المخاطر، يجب اتباع خطوات وقائية، منها غسل الخضروات والفواكه جيدًا قبل تناولها، وتشجيع الزراعة العضوية، والابتعاد عن استخدام المبيدات في الأماكن التي يتواجد فيها الأطفال. كما يجب توعية الأسر والمزارعين بخطورة الاستخدام العشوائي للمبيدات، ووضع قوانين صارمة تنظم استخدامها.<br />في الختام، يمكن القول إن المبيدات الحشرية تشكل خطرًا حقيقيًا على صحة الأطفال، لذا من الضروري أن يتحمل المجتمع كامل مسؤوليته لحماية الأجيال القادمة من هذه المواد الضارة، والعمل على توفير بيئة صحية وآمنة لهم.<br />ولهذا، فإن التوعية المجتمعية تلعب دورًا كبيرًا في تقليل هذه الأخطار، من خلال برامج توعوية في المدارس ووسائل الإعلام، تُعرّف الناس بخطورة المبيدات وطرق الوقاية منها. كما يجب أن تقوم الجهات الحكومية بدورها في الرقابة على المنتجات الزراعية، وضمان خلوها من النسب الضارة من المبيدات، خاصة تلك الموجهة للأطفال.<br />إن حماية صحة الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمجتمع، والحكومة. فببيئة نظيفة وآمنة، نضمن مستقبلًا أفضل لأطفالنا، ونبني أجيالًا أصحّ وأكثر وعيًا.<br /><br /><br />اعداد الست شهـد نورس عبـاس سلـطان<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى على العراق<br />