مقدمة<br />الطفرات الوراثية تُعد من أبرز العوامل المساهمة في تطور العديد من الأمراض المعقدة، وعلى رأسها السرطان. إن فهم آلية حدوث هذه الطفرات وتأثيرها على الخلايا يعد حجر الأساس في تطوير استراتيجيات الوقاية والعلاج. في هذا المقال، نستعرض الدور المحوري للطفرات الجينية في التحول الخبيث للخلايا، مع تسليط الضوء على أهم الجينات المتورطة في هذا السياق، والتحديات التي تواجه الباحثين في هذا المجال.<br />أولاً: تعريف الطفرات الوراثية وأنواعها<br />الطفرة الوراثية هي تغير دائم في تسلسل الحمض النووي (DNA) يمكن أن يؤثر على وظيفة الجين. تنقسم الطفرات إلى عدة أنواع، منها:<br />طفرات نقطية (Point Mutations): تغير قاعدة واحدة في سلسلة DNA.<br />طفرات حذف أو إضافة (Insertions/Deletions): تؤدي إلى تغيير في إطار القراءة الجيني.<br />طفرات صبغية (Chromosomal Mutations): تشمل تغييرات كبيرة في تركيب الكروموسومات.<br />ثانياً: كيف تؤدي الطفرات إلى السرطان؟<br />السرطان هو نتيجة تراكم طفرات تؤثر في جينات معينة، خاصة:<br />جينات الأونكوجين (Oncogenes): عندما تتحول من صورتها الطبيعية (Proto-oncogenes)، تكتسب الخلايا قدرات نمو غير محدودة.<br />جينات كابحة للورم (Tumor Suppressor Genes): مثل الجين TP53، وعند تعطلها تفقد الخلية قدرتها على التنظيم الذاتي أو الانتحار المبرمج (Apoptosis).<br />جينات إصلاح الحمض النووي (DNA Repair Genes): مثل BRCA1 و BRCA2، وتؤدي طفراتها إلى تراكم المزيد من الأخطاء الجينية.<br />ثالثاً: الطفرات الجينية وأنواع السرطان<br />سرطان الثدي: يرتبط غالبًا بطفرات في BRCA1/2.<br />سرطان القولون الوراثي (HNPCC): نتيجة لطفرات في جينات إصلاح عدم التطابق (MMR).<br />سرطان الجلد (الميلانوما): يرتبط بطفرات في BRAF.<br />سرطان الدم (اللوكيميا): طفرات مثل FLT3 و NPM1 تلعب دورًا رئيسيًا.<br />رابعاً: دور العوامل البيئية في تحفيز الطفرات<br />العوامل البيئية مثل التدخين، الأشعة فوق البنفسجية، وبعض المواد الكيميائية، يمكن أن تُحدث طفرات مباشرة في الحمض النووي، مما يزيد من خطر تطور السرطان.<br />خامساً: استخدام الطفرات كأهداف علاجية<br />الطفرات الجينية أصبحت أهدافًا للعلاج الموجه، ومن الأمثلة على ذلك:<br />مثبطات EGFR في سرطان الرئة.<br />مثبطات PARP للمرضى الذين يعانون من طفرات BRCA.<br />علاجات CAR-T لسرطانات الدم التي تظهر طفرات محددة.<br />خاتمة<br />تمثل الطفرات الوراثية أحد المفاتيح الأساسية لفهم نشوء السرطان وتطوره. ومع تقدم علم الجينوم والتقنيات الحديثة كالتسلسل الجيني الكامل، أصبح بالإمكان التنبؤ بمخاطر الإصابة وتطوير علاجات مخصصة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير لاكتشافه حول التفاعلات المعقدة بين الجينات والبيئة ودورها في توليد هذه الأمراض.