في عالم تتزايد فيه التحديات البيئية، بات من الضروري أن تتغير نظرتنا إلى الكيمياء. لم تعد الغاية فقط تصنيع مركبات جديدة أو تسريع التفاعلات، بل أصبح الهدف الأهم هو: كيف نصنع الكيمياء... دون أن نؤذي الكوكب؟<br /><br />من هنا وُلدت الكيمياء الخضراء، وهي فرع حديث نسبياً من الكيمياء، يركّز على تصميم مركبات وعمليات صديقة للبيئة. ولأن معظم الصناعات الكيميائية تعتمد على المركبات العضوية، فقد أصبحت الكيمياء العضوية الخضراء حجر الأساس لهذا التوجه المستدام.<br /><br />الكيمياء العضوية في مفترق الطرق<br /><br />لطالما كانت الكيمياء العضوية محركًا رئيسيًا في صناعة الأدوية، البلاستيك، الوقود، وحتى مستحضرات التجميل. لكنّ عملياتها كثيرًا ما اعتمدت على مذيبات سامة، واستهلاك طاقة مرتفع، ونواتج ثانوية ضارة. لذلك، كان لا بد من إعادة التفكير.<br /><br />من التلوث إلى التحول: مبادئ الكيمياء الخضراء<br /><br />تقوم الكيمياء الخضراء على 12 مبدأ، من أهمها:<br /><br />تقليل النفايات الكيميائية في التفاعلات.<br /><br />استخدام محفزات بدلًا من المواد المتفاعلة الزائدة.<br /><br />استبدال المواد السامة ببدائل أقل ضررًا.<br /><br />تصميم مركبات قابلة للتحلل بسهولة في البيئة.<br /><br /><br />الكيميائيون يقودون التغيير<br /><br />اليوم، يعمل العلماء على تطوير طرق تفاعل جديدة تستهلك طاقة أقل، وتتم في مذيبات آمنة مثل الماء أو الإيثانول. كما تُستخدم المواد الحيوية المتجددة بدلًا من الموارد البترولية في إنتاج البلاستيك، ويجري تعديل بنية الجزيئات لجعلها أقل سمية وأكثر قابلية للتحلل.<br /><br />نحو مستقبل مستدام<br /><br />الكيمياء الخضراء ليست ترفًا علميًا، بل ضرورة بيئية. إنها الطريق نحو صناعة كيمياء تحترم الحياة. وبدعم من الباحثين، والمشرعين، والمجتمع الصناعي، يمكن أن تتحول الكيمياء العضوية من مصدر للتلوث... إلى أداة للبناء المستدام.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق