في ظل التحديات البيئية المتزايدة، يسعى العالم للانتقال من الوقود الأحفوري إلى مصادر طاقة نظيفة ومستدامة. يُعد الهيدروجين الأخضر – الناتج من التحليل الكهربائي للماء باستخدام مصادر طاقة متجددة – أحد أبرز الحلول الواعدة. غير أن كفاءة إنتاج هذا النوع من الهيدروجين لا تزال محدودة، مما يتطلب تدخل الكيمياء لتطوير تقنيات أكثر فعالية، وخاصة في مجال المحفزات.<br />ما هو الهيدروجين الأخضر؟<br />الهيدروجين الأخضر هو غاز الهيدروجين الناتج عن تفكيك جزيئات الماء (H₂O) إلى هيدروجين وأكسجين بواسطة عملية التحليل الكهربائي باستخدام كهرباء ناتجة من مصادر متجددة كالشمس أو الرياح. بخلاف الهيدروجين الرمادي أو الأزرق، فإن الهيدروجين الأخضر لا ينتج عنه أي انبعاثات كربونية.<br />التحدي الكيميائي: كفاءة التفاعل<br />التحليل الكهربائي يتطلب طاقة كبيرة، خاصة لتكسير رابطة الماء القوية. من هنا تظهر أهمية المحفزات الكيميائية، وهي مواد تسهم في تسريع التفاعل دون أن تُستهلك. المحفزات الجيدة تقلل الجهد الكهربائي اللازم، وتزيد من كفاءة فصل الهيدروجين، وتخفض التكلفة الكلية.<br />المحفزات الذكية: الجيل الجديد من المواد<br />شهدت السنوات الأخيرة تطورات مثيرة في تصميم محفزات ذكية تعتمد على المواد النانوية، مثل:<br />ثنائيات المعادن: مثل خليط النيكل والحديد.<br />المواد الكربونية المدعّمة بذرات نشطة.<br />المحفزات الذاتية الترميم: التي تعيد إصلاح بنيتها أثناء التشغيل.<br />تُظهر هذه المحفزات قدرة على تحمل الظروف القاسية، وتعمل بكفاءة عالية لفترات طويلة، ما يجعلها مثالية في تطبيقات الطاقة النظيفة.<br />التطبيقات المستقبلية<br />مع تحسُّن تقنيات التحفيز، يمكن أن يصبح الهيدروجين الأخضر مصدرًا رئيسيًا للطاقة في:<br />وسائل النقل (السيارات والقطارات التي تعمل بخلايا الوقود).<br />الصناعات الثقيلة (كالحديد والصلب).<br />تخزين الطاقة الزائدة من الشبكات الشمسية والريحية.<br />الخاتمة<br />تلعب الكيمياء دورًا محوريًا في مستقبل الطاقة النظيفة. ومع تطور المحفزات الذكية، بات من الممكن تجاوز الحواجز التقنية لإنتاج الهيدروجين الأخضر بكفاءة اقتصادية وبيئية، مما يمهّد الطريق لعصر جديد من الطاقة المستدامة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق