المقدمة<br />في قلب كل خلية سرطانية تكمن شيفرة متمردة. لكن العلم الحديث لم يعد يكتفي بمحاولة القضاء على الورم بشكل عشوائي؛ بل توجه نحو تفكيك تلك الشيفرة، جزيئًا بجزيء. تقف الكيمياء الحيوية اليوم في طليعة هذه الحرب، مستعينة بأدوات لم تكن تُتصوَّر إلا في الخيال العلمي: جزيئات نانوية مبرمجة، بروتينات مصممة، وعقاقير تتصرف كما لو كانت لديها "ذكاء".<br />ما بعد الكيمياء التقليدية: ولادة العلاج الجزيئي الموجه<br />أصبحت الكيمياء لا تكتفي بصناعة الأدوية، بل أصبحت تصممها خصيصًا لكل مريض. يتم تحليل الحمض النووي للمريض لتحديد الطفرات المسؤولة عن السرطان، ثم يُجهز "دواء شخصي" يستهدف تلك الطفرة بالضبط، كما تفعل القذائف الموجهة.<br />الأسلحة الجديدة: من الجسيمات النانوية إلى الروبوتات الجزيئية<br />الجسيمات النانوية الذكية: تحمل الدواء وتطلقه فقط عند اكتشاف بيئة الورم الحمضية.<br />الروبوتات الجزيئية: أنظمة معقدة يمكنها تحديد الخلية المصابة وتفجيرها من الداخل.<br />العقاقير الذاتية الاستشعار: تتغير بنيتها بناءً على موقعها داخل الجسم، لتكون فعالة فقط في المكان الصحيح.<br />نقلة نوعية: كيمياء تستمع إلى الخلية<br />في تجربة مذهلة، طوّر العلماء جزيئات ترتبط بالبروتينات الشاذة المنتَجة في الخلايا السرطانية وتُضيء تحت الأشعة تحت الحمراء. هذه الجزيئات لا تُستخدم فقط في العلاج، بل في الرصد والتشخيص المبكر أيضًا، ما يُعرف بـالطب التفاعلي الذكي.<br />الخاتمة: من العلاج إلى الشفاء المخصص<br />لم تعد الحرب ضد السرطان تُخاض بعشوائية. بفضل الكيمياء الحيوية، أصبحنا نعرف "العدو" على المستوى الذري، ونتعامل معه بجراحة جزيئية دقيقة. مستقبل علاج السرطان لم يعد مسألة أمل، بل أصبح مسألة وقت، وتقدم علمي مدهش في كل يوم.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق