المهندسة زينب عدنان عبدزيد<br /><br />في عالم يشهد تطورًا تقنيًا متسارعًا لم تبقَ الزراعة بمنأى عن تأثيرات الثورة الرقمية بل أصبحت أحد أبرز المجالات التي تحتضن الذكاء الاصطناعي كأداة فعالة لتحسين الإنتاج وتجاوز التحديات التقليدية، وتحقيق استدامة بيئية واقتصادية. مراقبة النباتات ورعايتها لم تعد تعتمد فقط على الخبرة البشرية، بل أصبحت اليوم مدعومة بأنظمة ذكية قادرة على قراءة أدق تفاصيل نمو النبات، وتحليلها، واتخاذ القرارات الفورية بناءً على معطيات علمية دقيقة.<br /><br />الذكاء الاصطناعي يُستخدم في الزراعة من خلال أنظمة قادرة على التعلم وتحليل البيانات البيئية والزراعية، مثل رطوبة التربة، ومستوى الإضاءة، ودرجة الحرارة، وجودة الهواء، ومعدل امتصاص النبات للعناصر الغذائية. تعتمد هذه الأنظمة على أجهزة استشعار دقيقة تنتقل بياناتها إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي، التي تقوم بدورها بتحليل تلك البيانات بشكل لحظي، ومن ثم إصدار توصيات تلقائية أو تنفيذ أوامر فورية مثل تشغيل الري، تعديل الإضاءة، أو إرسال تنبيهات للمزارع بشأن حالة النبات الصحية.<br /><br />إحدى أبرز الميزات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في هذا السياق هي قدرته على التنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها. فمن خلال تحليل الصور والفيديوهات الملتقطة بكاميرات متطورة، يمكن للنظام اكتشاف مؤشرات مبكرة للإصابة بالآفات أو الأمراض النباتية، مثل تغير لون الأوراق أو تباطؤ النمو، ليتم اتخاذ الإجراءات العلاجية بشكل فوري، مما يقلل من الخسائر ويحد من استخدام المبيدات.<br /><br />كما يتيح الذكاء الاصطناعي مراقبة نمو النباتات بشكل مستمر ودقيق، وتسجيل مراحل تطورها، مما يوفّر بيانات تراكمية يمكن استخدامها في تحسين المحاصيل في المستقبل. هذه البيانات تساعد الباحثين والمزارعين على فهم التأثيرات البيئية والزمنية على نمو النبات، وبالتالي تحسين الممارسات الزراعية وتقليل التكاليف وزيادة المحصول بجودة أفضل.<br /><br />ولا يقتصر هذا التطور على المزارع الكبيرة فقط، بل أصبح بالإمكان تطبيقه في الزراعة المنزلية والعمودية، حيث يمكن للمستخدم من خلال تطبيقات الهاتف الذكية مراقبة حالة النباتات في منزله أو مزرعته الصغيرة، وتلقي التوجيهات والإشعارات من أنظمة ذكاء اصطناعي تعمل على مدار الساعة.<br />إن دمج الذكاء الاصطناعي في الزراعة يمثل نقلة نوعية في العلاقة بين الإنسان والطبيعة. لم تعد الرعاية النباتية مهمة تعتمد فقط على التقدير البشري، بل أصبحت تجربة قائمة على العلم، والدقة، والاستجابة الذكية. إنه توجه يرسم ملامح مستقبل الزراعة، حيث يتعاون الذكاء الاصطناعي والنظام البيئي لإنتاج غذاء أكثر أمانًا وكفاءة، في عالم يزداد طلبه على الموارد، وتزداد حاجته إلى الابتكار.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق