المهندسة زينب عدنان عبدزيد<br /><br />في ظل التحديات البيئية المتزايدة والضغوط المتنامية على الموارد الطبيعية، بات من الضروري إعادة النظر في طرق وأساليب الزراعة التقليدية. فمع ازدياد الحاجة إلى إنتاج غذاء أكثر لتلبية الطلب العالمي، يتجه الباحثون والمزارعون على حد سواء نحو تقنيات ذكية تعزز الإنتاج وتحافظ في الوقت نفسه على الموارد. في هذا السياق، برزت أنظمة الاستشعار الذكية كإحدى أبرز الأدوات التي تعيد صياغة مفاهيم الزراعة الحديثة، حيث تجمع هذه الأنظمة بين التكنولوجيا الدقيقة والمعرفة الزراعية لتقديم حلول متقدمة وعملية.<br />أنظمة الاستشعار الذكية تقوم على مجموعة من الحساسات المتطورة التي توضع في التربة أو بالقرب من <br />النباتات وتكون مرتبطة بمنصات رقمية أو تطبيقات ذكية. هذه الحساسات تراقب بشكل مستمر عدة مؤشرات حيوية تشمل رطوبة التربة، درجة حرارتها، مستوى الإضاءة، تركيز العناصر الغذائية، والرطوبة الجوية. يتم جمع هذه البيانات في الوقت الحقيقي وإرسالها إلى نظم معالجة تعتمد على الذكاء الاصطناعي أو خوارزميات تحليل البيانات، مما يسمح باتخاذ قرارات دقيقة وسريعة تخص الري والتسميد والتهوية وحتى توقيت الحصاد.<br /><br />المبدأ الأساسي وراء هذه التقنية يتمثل في تحقيق التوازن بين حاجة النبات للنمو وبين استهلاك الموارد. فبدلاً من الاعتماد على الجداول الزمنية الثابتة للري أو التسميد، تقوم أنظمة الاستشعار بتحديد اللحظة المناسبة لتزويد النبات بما يحتاجه تمامًا، مما يؤدي إلى تقليل الهدر وتحقيق كفاءة عالية. هذا الأسلوب لا يساهم فقط في الحفاظ على المياه والأسمدة، بل يحد أيضًا من الآثار السلبية على البيئة كالتلوث الزراعي واستهلاك الطاقة المفرط.<br /><br />كما تمثل هذه الأنظمة خطوة كبيرة نحو الزراعة المستدامة، إذ توفر بيانات دقيقة ومتراكمة يمكن تحليلها على مدى طويل لفهم سلوك النبات ومراحل تطوره في ظروف مناخية مختلفة. وهذا بدوره يساعد المزارعين في تحسين قراراتهم المستقبلية وزيادة المحصول من حيث الكم والنوع. علاوة على ذلك، تتيح هذه الأنظمة مراقبة المحاصيل عن بُعد، ما يعني إمكانية إدارة المزارع حتى في المناطق النائية أو ذات الموارد البشرية المحدودة.<br /><br />الزراعة الذكية المدعومة بأنظمة الاستشعار لم تعد خيارًا مستقبليًا بل واقعًا ملموسًا في العديد من الدول المتقدمة، وهي في طريقها إلى أن تصبح جزءًا أساسيًا من الزراعة في الدول النامية أيضًا. فبفضل قدرتها على تقليل التكاليف وزيادة العائد وتحقيق استدامة بيئية واقتصادية، تؤكد هذه الأنظمة أنها ليست مجرد أداة تقنية، بل ركيزة حقيقية لزراعة أكثر ذكاءً وكفاءة في عالم يتغير بسرعة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق