المهندسة زينب عدنان عبدزيد<br /><br />يمر القطاع الزراعي في العراق بمرحلة دقيقة، تتشابك فيها التحديات البيئية مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. فبين تغير المناخ، وشحّ المياه، وتراجع خصوبة الأراضي، وتقلص المساحات الزراعية، تزداد الحاجة إلى حلول مبتكرة قادرة على إعادة الروح إلى الزراعة العراقية. وفي هذا السياق، تبرز النباتات الذكية كخيار واعد يطرح تساؤلًا مهمًا: هل يمكن أن تكون هذه التقنية هي الحل الحقيقي لمستقبل الزراعة في العراق؟<br />النباتات الذكية تمثل نقلة نوعية في أساليب الزراعة التقليدية، إذ تعتمد على الدمج بين التكنولوجيا الحيوية وأنظمة الاستشعار والذكاء الاصطناعي، بهدف تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر في الموارد. وهي ليست مجرد أدوات تكنولوجية، بل أنظمة متكاملة تقوم بمراقبة الظروف البيئية المحيطة بالنبات بدقة، وتحليل بياناتها، واتخاذ قرارات تلقائية تتعلق بالري والتسميد والإنارة وحتى توقيت الحصاد. وهذا يجعل الزراعة أكثر دقة وكفاءة، وهو ما يحتاجه العراق اليوم أكثر من أي وقت مضى.<br /><br />في ظل أزمة المياه المستمرة، يمكن لهذه التقنيات أن تحدث فارقًا كبيرًا. فمن خلال مستشعرات الرطوبة وأنظمة الري الذكية، يتم تقنين استخدام المياه بشكل صارم دون التأثير على جودة الإنتاج. كما أن اعتماد أنظمة الزراعة العمودية أو الزراعة بدون تربة (الهيدروبونيك) يقلل من الاعتماد على التربة التقليدية، التي أصبحت في كثير من مناطق العراق ملوثة أو فاقدة لخصوبتها بسبب الاستخدام المفرط للمبيدات والأسمدة الكيمياوية.<br />النباتات الذكية أيضًا تعزز من قدرة العراق على تحقيق الاكتفاء الذاتي، لا سيما في المحاصيل الخضرية والطبية، إذ يمكن زراعتها في البيوت البلاستيكية أو داخل مساحات مغلقة في المدن، دون الحاجة إلى مساحات زراعية واسعة. هذا التوجه يمكن أن يوفر فرص عمل جديدة، خاصة للشباب والنساء، ويخلق منظومة زراعية رقمية تتماشى مع متطلبات العصر وتحدياته.<br /><br />ورغم أن إدخال هذه التقنية يتطلب بنية تحتية رقمية وتدريبًا متخصصًا، فإن الاستثمار فيها سيكون أقل كلفة على المدى البعيد مقارنة بالخسائر السنوية الناتجة عن الجفاف، وتراجع الإنتاج، والاعتماد على الاستيراد. كما أن اعتماد هذا النهج سيسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز الأمن البيئي والغذائي في آن واحد.<br />إذن، هل النباتات الذكية هي الحل؟ الجواب ليس مطلقًا، لكنها بالتأكيد جزء أساسي من حل متكامل يحتاجه العراق في بناء زراعة حديثة ومستدامة. فالنجاح في هذا المسار لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا، بل أيضًا بوجود إرادة سياسية، وتخطيط استراتيجي، وتعاون بين المؤسسات البحثية والمزارعين، لتحقيق نقلة حقيقية نحو مستقبل زراعي أكثر أمنًا وذكاءً.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق