المرأة في سوق العمل: إنجازات ملموسة أم مجرد شعارات؟<br /><br />في العقود الأخيرة، شهد العالم العربي تحولات لافتة في حضور المرأة داخل سوق العمل، حيث ارتفعت نسب مشاركتها وتعددت الأدوار التي تتولاها، من وظائف تقليدية إلى مواقع قيادية ومناصب مؤثرة. غير أن هذا الحضور لا يزال محاطًا بالعديد من التساؤلات حول مدى واقعية ما يُعلن من إنجازات، وما إذا كانت تمثل تحولات جوهرية أم مجرد شعارات ترويجية.<br /><br />أرقام في ازدياد… لكن ماذا عن البيئة الوظيفية؟<br /><br />تشير إحصاءات حديثة إلى ارتفاع نسبي في نسبة النساء العاملات، لا سيما في قطاعات مثل التعليم، والصحة، والإعلام، وحتى بعض المجالات التكنولوجية. إلا أن هذه الأرقام، رغم دلالتها الإيجابية، تخفي خلفها تحديات متجذرة، أبرزها الفجوة في الأجور بين الجنسين، وصعوبة التدرج المهني، وقلة تمثيل النساء في مواقع اتخاذ القرار.<br /><br />المرأة والقيادة: سقف زجاجي لا يُرى لكنه يُشعر<br /><br />تتحدث كثير من المؤسسات عن تمكين المرأة وتخصيص حصص لتمثيلها، لكن واقع الحال يكشف أن المناصب القيادية ما زالت تُمنح وفق نمط ذكوري تقليدي. لا تزال النساء يواجهن تمييزًا غير مباشر، سواء في التقييم أو في الفرص المتاحة، وهو ما يُبقي مفهوم “التمكين” حبيس الشعارات في بعض الحالات.<br /><br />التمكين الاقتصادي: استقلالية أم مسؤولية مضاعفة؟<br /><br />عمل المرأة يمنحها بلا شك استقلالًا اقتصاديًا وفاعلية مجتمعية، لكنه في كثير من الأحيان يأتي مضافًا إلى أعباء منزلية غير متوازنة. فلا يزال المجتمع يتوقع من المرأة أن تنجح في عملها وتتفوق، دون أن يُخفف عنها أعباءها داخل الأسرة. هذا التضارب بين الأدوار يخلق ضغطًا مضاعفًا لا يُحتسب غالبًا ضمن تكلفة تمكين المرأة