تحقيقا لاهداف التنمية المستدامة <br />مقالة بعنوان " الميكروبيوم البشري: كيف تتحكم البكتيريا النافعة بصحتنا العقلية والجسدية"<br /><br />الملخص<br /><br />يُعد الميكروبيوم البشري أحد أهم الاكتشافات في الطب الحديث، حيث تلعب البكتيريا النافعة دورًا حاسمًا في الحفاظ على التوازن الصحي للجسم والعقل. ترتبط هذه الميكروبات بتفاعلات معقدة تشمل الجهاز الهضمي، الجهاز المناعي، والجهاز العصبي المركزي، مما يجعلها عنصرًا أساسيًا في الوقاية من الأمراض المزمنة والنفسية.<br /><br />مقدمة<br /><br />الميكروبيوم هو مجتمع ضخم من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش داخل جسم الإنسان، وخصوصًا في الأمعاء. يُعتقد أن عدد هذه الكائنات يفوق عدد خلايا الجسم البشرية، مما يعكس أهميتها البيولوجية. البكتيريا النافعة، وهي مكون رئيسي من الميكروبيوم، تقوم بوظائف متعددة تتجاوز مجرد المساعدة في الهضم، إذ ترتبط ارتباطًا مباشرًا بصحة الجهاز العصبي، الحالة المزاجية، وقوة الجهاز المناعي.<br /><br />1. الميكروبيوم وصحة الجهاز الهضمي<br /><br />تُعتبر البكتيريا النافعة ضرورية لتحطيم الألياف الغذائية وتحويلها إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة (SCFAs)، مثل البيوتيرات والبروبيونات، والتي تُغذي الخلايا المعوية وتقلل من الالتهابات. كما تساهم في إنتاج فيتامينات أساسية مثل B وK، وتمنع نمو البكتيريا الضارة عبر المنافسة على الغذاء والحيز.-<br /><br />2. دور الميكروبيوم في دعم المناعة<br /><br />الجهاز المناعي يتفاعل بشكل مستمر مع الميكروبيوم. تساعد البكتيريا النافعة في "تدريب" الجهاز المناعي منذ الطفولة على التمييز بين العناصر الضارة وغير الضارة، ما يقلل من احتمالية الإصابة بالحساسية أو أمراض المناعة الذاتية مثل التصلب اللويحي أو داء كرون.<br /><br />3. المحور المعوي الدماغي: كيف يؤثر الميكروبيوم على الدماغ؟<br /><br />يُعرف الاتصال بين الأمعاء والدماغ بمحور الأمعاء-الدماغ، حيث ترسل الميكروبات المعوية إشارات عصبية وكيميائية تؤثر على المزاج والسلوك. تنتج بعض سلالات البكتيريا نواقل عصبية مثل السيروتونين (الذي يُنتج 90% منه في الأمعاء)، والدوبامين، مما يربط صحة الميكروبيوم بالصحة النفسية.<br />أشارت دراسات إلى وجود علاقة بين اختلال الميكروبيوم وحدوث اضطرابات مثل الاكتئاب، القلق، وحتى طيف التوحد، ما يعزز فرضية أن تعديل الميكروبيوم يمكن أن يكون أداة علاجية مستقبلية.<br />4. الخلل الميكروبي وعلاقته بالأمراض المزمنة<br /><br />تؤدي العوامل البيئية مثل النظام الغذائي غير الصحي، وقلة النشاط البدني، والاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية إلى خلل في تنوع البكتيريا النافعة. هذا الخلل يرتبط بالإصابة بالسمنة، السكري، ارتفاع ضغط الدم، ومتلازمة القولون العصبي. كما أن وجود خلل مزمن في الميكروبيوم قد يسهم في تطور بعض أنواع السرطان، مثل سرطان القولون.<br />5. كيف نعزز صحة الميكروبيوم؟<br /><br />تناول أطعمة غنية بالألياف: مثل الخضروات، الفواكه، والبقوليات.<br />استهلاك الأغذية المخمرة: مثل الزبادي، الكفير، والميسو، التي تحتوي على البروبيوتيك.<br />تجنب الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية: لأنها تقضي على البكتيريا النافعة.<br />النوم المنتظم وتقليل التوتر: لما لهما من تأثير مباشر على توازن الميكروبيوم.<br /><br />ممارسة الرياضة بانتظام: تساهم في زيادة التنوع البكتيري المفيد.<br />الخاتمة<br /><br />الميكروبيوم البشري هو شريك خفي لكنه أساسي في الحفاظ على صحتنا الجسدية والعقلية. البكتيريا النافعة لا تقتصر وظيفتها على الجهاز الهضمي، بل تلعب دورًا في مناعتنا، مزاجنا، وحتى في وقايتنا من الأمراض المزمنة. العناية بهذا النظام البيئي الداخلي من خلال نمط حياة صحي قد تكون الخطوة الأولى نحو حياة أكثر توازنًا ورفاهية.<br />___________<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق