<br />تشكل الحشرات عنصراً أساسياً في التوازن البيئي، حيث تلعب أدواراً محورية في التلقيح، تدوير المواد العضوية، وتنظيم أعداد الآفات. تتأثر تركيبة المجتمعات الحشرية بالتغيرات في استخدام الأراضي، خاصة مع تزايد التحضر. تهدف هذه الدراسة إلى مقارنة التنوع الأحيائي للحشرات بين البيئات الحضرية والريفية، مع التركيز على التغير في الأنواع والتوزيع العددي والاستجابات البيئية. تشير النتائج إلى أن البيئات الريفية تحتفظ بتنوع أعلى وغنى نوعي أكبر مقارنة بالبيئات الحضرية، والتي غالباً ما تكون أقل تنوعاً وأكثر عرضة للأنواع الغازية.<br /><br />1. المقدمة<br />الحشرات تمثل أكبر مجموعة من الكائنات الحية على الأرض، وهي ذات أهمية بيئية واقتصادية كبيرة. إلا أن التغيرات البيئية الناتجة عن التحضر السريع – مثل إزالة الغطاء النباتي، وتجزئة المواطن، وتغير درجات الحرارة – تؤثر بشكل كبير على التنوع الحشري. من هنا تأتي أهمية مقارنة المجتمعات الحشرية في المناطق الحضرية والريفية لفهم تأثير الإنسان على النظم البيئية.<br /><br />2. الأهداف<br />تقييم التغير في عدد الأنواع وغناها في البيئات الريفية مقابل الحضرية.<br />تحليل العوامل البيئية التي تؤثر في توزيع الحشرات.<br />دراسة استجابة مجموعات وظيفية محددة مثل الملقحات والمحللات للبيئة المحيطة.<br /><br />3. المواد وطرق العمل<br />3.1 مواقع الدراسة<br />تم اختيار مواقع حضرية (حدائق مدن، مناطق سكنية) ومواقع ريفية (حقول، بساتين، مراعي طبيعية) في نطاق جغرافي واحد لتقليل التباين المناخي.<br />3.2 طرق جمع الحشرات<br />استخدام مصائد الضوء الليلي.<br />شبك هوائي لاصطياد الحشرات الطائرة.<br />مصائد أرضية (pitfall traps) لالتقاط الحشرات الزاحفة.<br />3.3 تحليل البيانات<br />احتساب عدد الأنواع (Species richness).<br />مؤشر شانون للتنوع البيولوجي (Shannon-Weiner index).<br />تحليل التشابه بين المجتمعات (Sorensen index).<br /><br />4. النتائج<br />4.1 الغنى والتنوع<br />البيئة الريفية: سجلت تنوعًا أعلى بـ 35–50 نوعًا في الموقع الواحد، مع قيم مرتفعة لمؤشر شانون (1.9–2.4).<br />البيئة الحضرية: عدد الأنواع تراوح بين 15–25 نوعًا فقط، مع مؤشر تنوع أقل (1.1–1.6).<br />4.2 التركيب النوعي<br />في المناطق الريفية، تنوعت الحشرات بين فصائل نحل بري، فراشات، خنافس محللة، ونمل.<br />في المناطق الحضرية، سيطرت الأنواع العامة (Generalist) مثل الصراصير والذباب المنزلي، وكانت الأنواع المتخصصة نادرة أو غائبة.<br />4.3 تأثير العوامل البيئية<br />العوامل الحضرية مثل الإضاءة الليلية، قلة الغطاء النباتي، وتلوث الهواء كان لها دور واضح في تقليل التنوع.<br />على النقيض، توفر مصادر غذاء طبيعية في الريف ساعد في استقرار المجتمعات الحشرية.<br /><br />5. المناقشة<br />النتائج تؤكد أن التحضر يقلل من التنوع البيولوجي للحشرات من خلال تدمير المواطن الطبيعية، وتقليل تنوع النباتات، وتغير المناخ المحلي. هذا الانخفاض قد يؤثر سلبًا على الخدمات البيئية مثل التلقيح الطبيعي وتدوير المغذيات. كما تشير الدراسات إلى أن بعض الأنواع الحشرية قد تتكيف مع البيئات الحضرية، لكن ذلك لا يعوض فقدان الأنواع المتخصصة والمهمة بيئيًا.<br /><br />6. الاستنتاج<br />التنوع الأحيائي للحشرات أعلى بكثير في البيئات الريفية مقارنة بالحضرية. ويعود ذلك إلى وفرة المواطن الطبيعية، وتنوع النباتات، وقلة التلوث. وبالتالي فإن الحفاظ على التنوع في المدن يتطلب تدخلاً واعيًا في تصميم الحدائق الحضرية، وتشجيع الزراعة الحضرية، وزيادة المساحات الخضراء.<br /><br />7. التوصيات<br />إدماج النباتات المحلية في تنسيق المدن.<br />تقليل استخدام المبيدات في المناطق الحضرية.<br />إنشاء ممرات بيئية خضراء لربط المواطن داخل المدن.<br />إجراء دراسات مستمرة لرصد تغير المجتمعات الحشرية مع الزمن.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق