مع التقدّم التكنولوجي الهائل، أصبحت البيانات هي "النفط الجديد" لعصرنا الحديث. فكلّ ما نفعله على الإنترنت – من بحثٍ بسيط على محرك بحث، إلى استخدام تطبيقات الهواتف الذكية – يُنتج كمًّا هائلًا من المعلومات الشخصية التي تُخزّن وتُحلّل وتُستخدم لأغراض متنوعة. في هذا السياق، تبرز مسألة الخصوصية الرقمية كقضية مركزية تهم كل مستخدم، وتطرح سؤالًا ملحًا: كيف نحمي خصوصيتنا في عصر البيانات الضخمة؟<br /><br />البيانات الضخمة: ما هي ولماذا تُجمع؟<br />البيانات الضخمة تشير إلى مجموعات ضخمة من المعلومات التي يتم جمعها من مصادر متعددة، مثل مواقع التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث، والتطبيقات، وأجهزة الاستشعار، وغيرها. وتستخدم هذه البيانات لتحليل سلوك المستخدمين، وتوجيه الإعلانات، وتحسين الخدمات، وحتى التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية. لكنها – في الوقت ذاته – قد تُستخدم في انتهاك الخصوصية، أو بيعها لأطراف ثالثة، أو استغلالها بطرق غير مشروعة.<br /><br />مخاطر التهاون في حماية الخصوصية<br />عندما لا يكون المستخدم واعيًا لطريقة استخدام بياناته، فإنه يعرّض نفسه لمجموعة من المخاطر، مثل:<br /><br />سرقة الهوية الشخصية<br /><br />الابتزاز الإلكتروني<br /><br />التتبع بدون علم أو إذن<br /><br />التلاعب في القناعات عبر المعلومات الموجهة<br /><br />وتكمن الخطورة في أن هذه الانتهاكات قد تحدث بصمت، دون أن يشعر المستخدم بها.<br /><br />خطوات عملية لحماية خصوصيتك الرقمية<br />لحسن الحظ، هناك عدد من الخطوات التي يمكن اتخاذها لحماية الخصوصية في العالم الرقمي، من أهمها:<br /><br />فهم سياسات الخصوصية: لا تتجاهل قراءة الشروط قبل الموافقة، فبعض التطبيقات تطلب صلاحيات مبالغ فيها لا علاقة لها بالخدمة المقدّمة.<br /><br />ضبط إعدادات الخصوصية: تحكّم بما يُنشر عنك، ومن يستطيع الوصول إلى معلوماتك، سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو في التطبيقات.<br /><br />استخدام كلمات مرور قوية ومختلفة: لا تستخدم نفس الكلمة لجميع الحسابات، ويفضل استخدام برامج إدارة كلمات المرور.<br /><br />الاعتماد على المصادقة الثنائية (2FA): تضيف هذه الخطوة طبقة حماية إضافية لحساباتك.<br /><br />الحذر من الشبكات العامة: تجنب إدخال معلومات حساسة أثناء استخدام شبكات Wi-Fi عامة.<br /><br />تحديث البرامج بانتظام: التحديثات غالبًا ما تتضمن إصلاحات للثغرات الأمنية.<br /><br />استخدام متصفحات ومحركات بحث تركّز على الخصوصية مثل DuckDuckGo أو Brave.<br /><br />الحد من مشاركة المعلومات الشخصية: كل ما تنشره على الإنترنت يمكن أن يبقى لفترة طويلة، وربما يُستخدم ضدك.<br /><br />دور الوعي الرقمي<br />في النهاية، تظل الخصوصية الرقمية مسؤولية مشتركة بين المستخدم، والشركات، والحكومات. لكن الوعي الفردي يبقى خط الدفاع الأول، فكلما كان المستخدم أكثر وعيًا بكيفية استخدام بياناته، زادت قدرته على حماية نفسه.<br /><br />خاتمة<br />في عصر البيانات الضخمة، الخصوصية ليست أمرًا مفروغًا منه، بل هي حق يجب أن نتمسك به وندافع عنه بوعي وحذر. فمن خلال ممارسات بسيطة وواعية، يمكننا التمتع بمزايا التكنولوجيا الحديثة دون أن نفقد السيطرة على معلوماتنا الشخصية. لأنك عندما لا تدافع عن خصوصيتك، قد لا يبقى لك شيء لتخسره.<br /><br /><br />المهندسة شمس هلال سامي<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق