تُعد القراءة من أهم الأنشطة الذهنية التي تسهم في تطوير العقل وتنمية القدرات الفكرية واللغوية للإنسان. فهي لا تقتصر على كونها وسيلة للترفيه أو التعلم فقط، بل تتجاوز ذلك لتصبح غذاءً حقيقياً للعقل، ومحفزاً لنموه وتوسعه.<br />1. تحفيز النشاط العقلي<br />عندما يقرأ الإنسان، يتفاعل عقله مع النصوص والمفردات، فيُحلّل ويستنتج ويربط بين الأفكار. هذا التفاعل يشبه التمارين التي يؤديها الجسم للحفاظ على لياقته، حيث تعمل القراءة على تقوية خلايا الدماغ وتحسين وظائفه، مما يقلل من احتمالية الإصابة بالأمراض العقلية المرتبطة بالتقدم في السن، مثل الزهايمر والخرف.<br />2. توسيع المدارك وزيادة المعرفة<br />القراءة تفتح آفاقاً جديدة أمام القارئ، إذ تُمكّنه من التعرف على ثقافات مختلفة وتجارب بشرية متنوعة. سواء كانت القراءة في التاريخ أو الفلسفة أو الأدب أو العلوم، فهي تُثري المعرفة وتُعزّز الفهم العام للعالم من حولنا، مما يساعد على بناء شخصية مثقفة وواعية.<br />3. تنمية التفكير النقدي<br />من خلال قراءة الكتب المتنوعة، خاصة تلك التي تطرح وجهات نظر متعددة، يكتسب القارئ مهارات التفكير النقدي والتحليلي. إذ يتعلّم أن يقيّم المعلومات، ويميز بين الآراء والحقائق، ويتخذ مواقف مدروسة بناءً على أدلة ومعطيات، لا على عواطف أو تحيزات.<br />4. تحسين المهارات اللغوية والتواصلية<br />القراءة المنتظمة تساهم في إثراء المفردات وتحسين القواعد اللغوية، مما ينعكس على قدرة الإنسان على التعبير عن أفكاره بوضوح ودقة. كما تساعده على تحسين مهارات الكتابة والاستماع، وتُنمّي ذائقته الأدبية والجمالية.<br />5. تقوية التركيز والقدرة على التعلّم<br />في زمن تسيطر عليه المشتتات الرقمية، تُعد القراءة وسيلة فعالة لتقوية التركيز والانتباه. فالانغماس في كتاب يتطلب الصبر والانضباط الذهني، ما يعزز القدرة على التعلّم العميق وفهم المواد المعقدة.<br />________________________________________<br />خاتمة<br />القراءة ليست مجرد هواية، بل هي استثمار حقيقي في تطوير الذات وبناء عقل قوي ومستنير. وكلما قرأ الإنسان أكثر، كلما أصبح أكثر قدرة على فهم الحياة ومواجهة تحدياتها بحكمة وثقة. ومن هنا، فإن تنمية عادة القراءة هي من أهم الخطوات التي يمكن أن يتخذها أي شخص يسعى للتطور والنمو العقلي.<br /><br />اعداد الست شهـد نورس عبـاس سلـطان<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى على العراق<br />