في عصرٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة بشكل غير مسبوق، أصبحت الضغوط النفسية جزءًا من يومياتنا، من العمل المستمر إلى التزامات الحياة الاجتماعية، ومن تدفق الأخبار والمعلومات إلى متطلبات النجاح الشخصي والمادي. كل هذه العوامل تُشكّل تحديًا حقيقيًا للحفاظ على الصحة النفسية. فكيف يمكننا إذًا أن نُوازن بين إيقاع الحياة السريع واحتياجاتنا النفسية والعاطفية؟<br />لماذا تتأثر صحتنا النفسية اليوم أكثر من أي وقت مضى؟<br />التكنولوجيا سهّلت الكثير، لكنها في الوقت ذاته فرضت إيقاعًا لا يهدأ. إشعارات الهواتف، البريد الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي، كلها عوامل تُبقي عقولنا في حالة نشاط دائم. وفي ظل هذا الانشغال المستمر، نهمل أحيانًا الاستماع إلى أنفسنا والاهتمام بصحتنا العقلية. هذا الانفصال قد يؤدي إلى التوتر المزمن، القلق، أو حتى الاكتئاب.<br />استراتيجيات فعالة للحفاظ على التوازن النفسي<br />1. تنظيم الوقت وتحديد الأولويات<br />جدولة المهام اليومية وتحديد أولوياتك يقلل من التشتت ويساعدك على الشعور بالإنجاز. لا بأس أن تقول "لا" لما يفوق طاقتك.<br />2. ممارسة التأمل واليقظة الذهنية<br />تقنيات مثل التأمل والتنفس العميق يمكن أن تعيدك للحظة الحالية، مما يقلل من التوتر ويُحسّن التركيز.<br />3. الابتعاد عن الشاشات من حين لآخر<br />تخصيص وقت للابتعاد عن الهاتف ووسائل التواصل يمكن أن يساعد في استعادة الهدوء الذهني وتحسين جودة النوم.<br />4. الحديث عن مشاعرك<br />لا تخجل من التحدث عن ما يؤرقك. سواء مع صديق مقرّب أو مختص نفسي، فإن التعبير عن الذات يفتح الباب للشفاء.<br />5. العناية بالنوم والتغذية<br />العقل السليم في الجسم السليم. احرص على نوم كافٍ وغذاء متوازن لدعم وظائف الدماغ وتحسين المزاج.<br />6. القيام بنشاط بدني منتظم<br />الرياضة تفرز هرمونات السعادة مثل الإندورفين، وتقلل من آثار القلق والتوتر.<br />متى تطلب المساعدة؟<br />لا عيب في طلب الدعم النفسي. إذا شعرت أن حالتك النفسية تؤثر على أدائك في العمل، علاقاتك، أو حتى رغبتك في الحياة، فتواصل مع مختصّ نفسي. التدخل المبكر يُحدث فرقًا كبيرًا.<br />في الختام<br />الحفاظ على الصحة النفسية في زمن السرعة ليس رفاهية، بل ضرورة. علينا أن نكون أكثر وعيًا بأنفسنا واحتياجاتنا النفسية، وأن نمنح ذواتنا فترات راحة وتجديد. فلن نستطيع مواصلة الطريق دون عقل متوازن وروح مطمئنة.<br />المهندسة شمس هلال سامي <br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق