في عصرنا الحالي، أصبح الإنترنت عنصراً أساسياً في حياتنا اليومية، وأثر بشكل كبير على مختلف جوانب المجتمع. ومن أبرز هذه التأثيرات هو تغيير مفهومنا عن المعرفة. لم يعد المصدر التقليدي الوحيد للمعلومات هو الكتب أو الأبحاث الأكاديمية، بل أصبح الإنترنت هو المصدر الرئيسي الذي يعتمد عليه الجميع للوصول إلى المعرفة في شتى المجالات.<br />1. تحول مصادر المعرفة<br />في الماضي، كان البحث عن المعرفة يتطلب الجهد البدني والعقلي من خلال التنقل إلى المكتبات أو المعاهد التعليمية. كان الوصول إلى المعلومة يتطلب وقتاً طويلاً ومجهوداً ملموساً. أما الآن، فقد أصبح بإمكان أي شخص في أي مكان في العالم الوصول إلى كم هائل من المعلومات بضغطة زر واحدة. منصات مثل "ويكيبيديا"، "جوجل"، و"يوتيوب" قد غيّرت كيفية حصول الأفراد على المعلومات، حيث توفر مصادر متجددة وموثوقة في جميع المجالات.<br />2. المعرفة في متناول الجميع<br />أدى الإنترنت إلى تغيير جذري في مفهوم من يملك المعرفة. ففي السابق، كانت المعرفة حكراً على فئة معينة من المثقفين والباحثين الأكاديميين، أما اليوم، فالمعرفة متاحة للجميع بغض النظر عن مستوى التعليم أو التخصص. هذا التوسع في الوصول إلى المعرفة مكّن العديد من الأشخاص من التعلم الذاتي، وتحقيق التقدم في مختلف المجالات دون الحاجة للانتساب إلى المؤسسات الأكاديمية التقليدية.<br />3. الثقافة الرقمية والتحصيل المعرفي<br />مع تطور أدوات الإنترنت، أصبح تحصيل المعرفة يتم بشكل أكثر تفاعلاً وتنوعاً. فالتعليم عبر الإنترنت، مثل الدورات التعليمية المفتوحة (MOOCs)، يسمح للأفراد من جميع أنحاء العالم بالوصول إلى محتوى تعليمي يتراوح بين الشهادات الاحترافية إلى دراسات أكاديمية متقدمة. وقد عزز هذا التوجه من مفهوم التعلم مدى الحياة، حيث يمكن للناس تعلم مهارات جديدة في أي وقت وأي مكان.<br />4. تحديات الإنترنت في مجال المعرفة<br />رغم الفوائد التي جلبها الإنترنت في تغيير مفهوم المعرفة، إلا أنه هناك تحديات كبيرة تواجه هذا التحول. من أبرز هذه التحديات هو انتشار المعلومات المضللة أو الأخبار الكاذبة، حيث يمكن لأي شخص نشر محتوى على الإنترنت دون تدقيق أو مراجعة علمية. هذا يعرض الأفراد إلى خطر اتخاذ قرارات خاطئة بناءً على معلومات غير دقيقة.<br />5. المستقبل: المعرفة في العالم الرقمي<br />مع استمرار تطور التقنيات الرقمية، يتوقع أن تصبح المعرفة أكثر تفاعلاً وغامرة، حيث يمكن استخدام تقنيات مثل الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي لتقديم تجارب معرفية جديدة ومختلفة. قد نصل إلى مرحلة يصبح فيها الإنترنت هو البيئة الأساسية للتعلم، وتزداد فيه الوسائل التي تتيح للأفراد التفاعل مع المعرفة بشكل غير مسبوق.<br />الخلاصة<br />في النهاية، يمكننا القول إن الإنترنت قد غيّر بشكل جذري مفهومنا عن المعرفة. لقد أتاح لنا الوصول إلى كم هائل من المعلومات بسرعة وسهولة، وأدى إلى تحول في طرق التعلم والتواصل. ومع ذلك، يجب أن نكون حذرين في كيفية استهلاك هذه المعرفة، وتوخي الدقة والمصداقية في التعامل مع المصادر المختلفة.<br />المهندسة شمس هلال سامي<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق