في عالم الإبداع البصري، غالبًا ما يُستخدم مصطلحا الفنان والرسام كمترادفين، إلا أن بينهما فروقًا دقيقة تتعلق بالرؤية، والوظيفة، والرسالة.<br />الفنان: رؤية ورسالة تتجاوز التقنية<br />الفنان هو شخص يستخدم الوسيط البصري – سواء كان رسمًا، نحتًا، تصويرًا، أو وسائط متعددة – للتعبير عن فكرة، شعور، فلسفة، أو موقف.<br />قد لا يكون هدفه إتقان المهارة التقنية فقط، بل إيصال رسالة ذات بُعد إنساني أو اجتماعي أو جمالي.<br />الفنان غالبًا ما يخوض رحلة ذاتية مع الإبداع، ويتحدى القوالب الجاهزة، وقد يتجاوز الحدود التقليدية للفن.<br />🔹 مثال: فان جوخ، رغم ضعف التقنية الأكاديمية في بعض مراحله، يعتبر فنانًا عبقريًا لأن أعماله تعبر عن حالات إنسانية عميقة، مثل الاغتراب، والحب، والألم.<br />الرسام: مهارة وتقنية في خدمة الشكل<br />الرسام يركز غالبًا على التمكن من أدوات الرسم وتقنياته.<br />قد يرسم بدقة واقعية بديعة، أو يقلد أساليب معينة، أو يؤدي رسوماً لأغراض تجارية، تعليمية، أو توثيقية.<br />قد لا يسعى دائمًا إلى التعبير عن قضية أو إيصال رسالة فلسفية، بل يُبدع في تقديم الجمال البصري أو التشخيص الدقيق.<br />🔹 مثال: رسامو البورتريه التقليديون أو الرسامون المعماريون الذين يُنتجون أعمالًا جميلة ليس بالضرورة أن تحمل بُعدًا رمزيًا أو نقديًا.<br /><br />بين الفن والرسم: تداخل وتكامل<br />ليس هناك حاجز صارم بين الفنان والرسام.<br />فكل فنان قد يكون رسامًا، وكل رسام قد يكون فنانًا، إذا ما أضاف رؤية وعمقًا إلى عمله.<br />التمييز هنا لا يعني الإقصاء، بل يسلط الضوء على نوعية الدافع خلف العمل.<br /> الفنان يبدع ليُحرّك الوجدان في كل مجالات الحياة،<br /> بينما الرسام يُبدع ليُمتع البصر.<br />وفي كثير من الأحيان، يلتقي الاثنان في عمل واحد، عندما تتوحد التقنية مع الفكرة، والمَهارة مع الرسالة.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.