المقدمة<br />في عصر تتسارع فيه عجلة التنمية الاقتصادية، تبرز الصناعة كركيزة أساسية للنمو والتقدم. لكن هذا الازدهار لا يأتي بلا ثمن. فبينما تحقق الدول أرباحًا طائلة وتُخلق فرص عمل جديدة، تزداد فاتورة التلوث الصناعي التي يدفعها كوكب الأرض، وغالبًا ما يتحمّلها الأضعف في المجتمع. فهل التنمية الصناعية مبررٌ كافٍ لتجاهل الأثر البيئي؟ ومن يدفع الثمن الحقيقي لهذا النمو؟<br />التلوث الصناعي: نظرة عامة<br />التلوث الصناعي هو إطلاق الملوثات الناتجة عن الأنشطة الصناعية إلى الهواء، والماء، والتربة. تشمل هذه الملوثات الغازات السامة، والمعادن الثقيلة، والنفايات الكيميائية، والمخلفات الصلبة، وكلها تؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان والبيئة. وتشير تقارير دولية إلى أن التلوث الناتج عن الصناعة مسؤول عن نسب كبيرة من الأمراض المزمنة والوفيات المبكرة في عدة مناطق حول العالم.<br />وجه العملة الآخر للنمو الاقتصادي<br />ترتبط الصناعة بشكل وثيق بالنمو الاقتصادي من حيث زيادة الناتج المحلي وخلق فرص العمل وتحسين البنية التحتية. غير أن هذا النمو غالبًا ما يتم على حساب الاستدامة البيئية. فالمصانع التي تقود عجلة الاقتصاد هي ذاتها التي تلوّث الهواء الذي نتنفسه والمياه التي نشربها. وهنا يظهر تساؤل أخلاقي واقتصادي: من يربح، ومن يخسر؟<br />من يدفع الثمن الحقيقي؟<br />البيئة: الأنظمة البيئية تتعرض لخلل كبير بسبب النفايات الصناعية، ما يهدد التنوع البيولوجي ويُحدث تغييرات مناخية كارثية.<br />الإنسان: المجتمعات الفقيرة غالبًا ما تكون الأقرب إلى المصانع والمناطق الصناعية، وتفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية، ما يجعلها الضحية الأولى للتلوث.<br />الأجيال القادمة: القرارات الصناعية الحالية تؤثر على مستقبل البيئة وصحة الأجيال القادمة، في ظل استمرار استنزاف الموارد الطبيعية.<br />هل من حلول متوازنة؟<br />التحدي الأكبر هو تحقيق توازن بين التقدم الصناعي والحفاظ على البيئة. ومن الحلول المطروحة:<br />فرض قوانين صارمة على الانبعاثات الصناعية.<br />تشجيع الشركات على تبنّي تقنيات إنتاج صديقة للبيئة.<br />تعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة.<br />تمكين المجتمعات المحلية من مراقبة الأنشطة الصناعية المحيطة بها.<br />خاتمة<br />إن النمو الاقتصادي لا ينبغي أن يكون مبررًا لتدمير البيئة وسلب حق الإنسان في العيش بصحة وأمان. فالسؤال لم يعد هل نستطيع تحمل تكلفة تقليص التلوث الصناعي، بل: هل نستطيع تحمّل تكلفة الاستمرار فيه؟ إن العدالة البيئية يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من أي رؤية تنموية حقيقية، وإلا فسيدفع الجميع الثمن، ولكن بأشكال متفاوتة.<br /><br />المهندسة شمس هلال سامي<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق