م.م. زينب علي محسن الخفاجي<br />مقدمة<br />أمراض الكلى المزمنة تُعد من أكبر التحديات الصحية عالميًا، وهي ترتبط بأسباب متعددة، منها العوامل الوراثية والبيئية. ومع تطور تقنيات الهندسة الوراثية، بدأ العلاج الجيني يظهر كخيار علاجي واعد لبعض أمراض الكلى التي كان يُعتقد أنها غير قابلة للعلاج. يهدف العلاج الجيني إلى تعديل أو تصحيح الجينات المسؤولة عن الإصابة، أو تحفيز إنتاج بروتينات تحمي الكلى من التلف.<br /><br />ما هو العلاج الجيني؟<br /><br />العلاج الجيني هو عملية إدخال مادة وراثية (عادةً جين سليم أو معدل) إلى خلايا المريض بهدف تصحيح خلل جيني معين أو تحفيز آليات الإصلاح الطبيعي في الجسم. يتم ذلك باستخدام ناقلات فيروسية أو تقنيات حديثة مثل كريسبر (CRISPR-Cas9).<br /><br />أمراض الكلى التي قد تستفيد من العلاج الجيني<br /><br />داء الكلية متعددة الكيسات (PKD)<br />وهو اضطراب وراثي ناتج عن طفرة في جينات معينة مثل PKD1 وPKD2. يهدف العلاج الجيني إلى تعديل هذه الطفرات ومنع تطور الأكياس الكلوية.<br /><br />متلازمة ألبورت<br />ناتجة عن طفرات في الجينات المسؤولة عن الكولاجين الموجود في أغشية الكبيبات. يمكن للعلاج الجيني تصحيح هذه الطفرات وبالتالي إبطاء تطور الفشل الكلوي.<br /><br />التهاب الكلية الوراثي<br />بعض أشكال أمراض المناعة الذاتية أو الطفرات الجينية التي تسبب خللًا في بروتينات الغشاء القاعدي الكلوي يمكن علاجها باستخدام جينات معدلة تعيد الوظيفة الطبيعية.<br /><br />آليات إيصال الجينات<br /><br />استخدام فيروسات معدلة مثل فيروس الغُدّة (AAV) لإيصال الجين السليم إلى خلايا الكلى<br /><br />تقنيات التحرير الجيني مثل كريسبر لاستهداف وتصحيح الطفرة بدقة عالية<br /><br />نواقل غير فيروسية (مثل الجسيمات النانوية) لتقليل مخاطر التفاعل المناعي<br /><br />التحديات الحالية<br /><br />صعوبة إيصال الجينات إلى خلايا الكلى بدقة وفعالية<br /><br />خطر حدوث استجابة مناعية أو التسبب في طفرات غير مقصودة<br /><br />ارتفاع التكاليف وصعوبة تعميم التقنية في الأطر السريرية<br /><br />الحاجة إلى دراسات طويلة الأمد لتأكيد الأمان والفعالية<br /><br />التجارب السريرية والأبحاث الجارية<br /><br />تشير نتائج الدراسات الأولية إلى تحسن كبير في وظيفة الكلى في نماذج حيوانية، لكن لا تزال التجارب السريرية على البشر في مراحلها الأولى. وتُجرى حاليًا تجارب سريرية محدودة في مراكز أبحاث عالمية لاختبار فاعلية وسلامة بعض تقنيات العلاج الجيني للكلى الوراثية.<br /><br />الآفاق المستقبلية<br /><br />في المستقبل القريب، قد يصبح العلاج الجيني أداة رئيسية لعلاج أمراض الكلى التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. كما أنه قد يُستخدم لتأخير الحاجة إلى الغسيل الكلوي أو حتى تجنبه تمامًا في بعض الحالات الوراثية.<br /><br />الخاتمة<br /><br />العلاج الجيني يمثل ثورة في طب الكلى، حيث يفتح المجال لعلاج جذري لأمراض كان يُعتقد سابقًا أنها مزمنة ولا يمكن السيطرة عليها. وعلى الرغم من التحديات، فإن التطور السريع في هذا المجال ينبئ بمستقبل واعد لمرضى الكلى حول العالم.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br />